وطيف بها في السماوات والأرضين والبحار ، فعرفت الملائكة محمدا صلى اللّه عليه وسلم وفضله قبل أن تعرف آدم عليه السّلام ، فلما خلق اللّه تعالى آدم عليه السّلام سمع في تخطيط جبهته كنشيش الذّرّ ، فقال : ما هذا ؟ قال اللّه تعالى : هذا تسبيح
شرح
قوله : « قبل أن تعرف آدم عليه السّلام » :
زاد في رواية ابن الجوزي : ثم كان نور محمد صلى اللّه عليه وسلم يرى في غرة جبهة آدم ، وقيل له : يا آدم هذا سيد ولدك من الأنبياء والمرسلين ، فلما حملت حواء بشيث انتقل عن آدم إلى حواء ، وكانت تلد في كل بطن ولدين إلا شيئا ، فإنها ولدته وحده كرامة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لم يزل ينتقل من طاهر إلى طاهر إلى أن ولد صلى اللّه عليه وسلم .
أخرجه معلقا في الوفا [ 1 / 34 ] ، باب : في ذكر الطينة التي خلق منها محمد صلى اللّه عليه وسلم وعزا هذا القدر منه إلى المصنف : الشيخ محمد بن يوسف الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد [ 1 / 68 - 69 ] ، وعزاه القسطلاني في المواهب [ 1 / 68 - 69 ] ، إلى ابن أبي جمرة في بهجة النفوس ، وابن سبع في شفاء الصدور ، وذكره أيضا في [ 1 / 97 ] ، باختصار وعزاه للمصنف .
قلت : قد ذكرت في المقدمة أن أصحاب التاريخ والسير والشمائل كانوا لا يرون بأسا بنقل مثل هذه الأخبار وروايتها عمن أسلم من علماء أهل الكتاب ممن عرف بالورع في الرواية ولم يدخل على المسلمين من الروايات ما كان كذبا في كتبهم ، وقد أثنى جماعة من الصحابة ومن بعدهم على كعب الأحبار ، وشهدوا له بمعرفة السقيم من أخبار اليهود والصحيح منها ، ومثل أخباره هذه مما لا يتعلق بحلال أو حرام ، ومما لا ينافي عقيدة أو يعارض أصلا أو ينسب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يتساهل في نقله وروايته ولا يتشدد فيه .
قوله : « كنشيش الذر » :
النشيش : أول أخذ العصير في الغليان ، ونش اللحم نشّا ونشيشا سمع له على المقلى أو القدر ، والقدر تنش : إذا أخذت تغلي .