على شيث عهدا فأسألك أن تبعث إليّ ملائكة يكونوا شهودا عليه ، فما أتم آدم عليه السّلام الدعوة حتى نزل جبريل عليه السّلام في سبعين ألفا من الملائكة معهم حريرة بيضاء وقلم من أقلام الجنة وكتب بغير مداد بل بنور من أنوار الجنة وشهدت الملائكة وطوى الحرير طيّا ، وكسي شيث في ذلك المكان حلتين حمراوين في نور الشمس ورقة الماء . . . إلى أن بلغ الأمر إلى أخنوخ وهو إدريس النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما أن ولد نظر أبوه إلى النور فقال :
أوصيك بهذا النور فقبل وصيته ، حتى بلغ إلى نوح عليه السّلام ثم من نوح إلى سام فلما نظر نوح إلى النور في وجه سام سلّم إليه التابوت ، وكان التابوت من درة بيضاء لها بابان مغلقان بسلسلة من الذهب الأحمر وعروتان من الزمرد الأخضر وفيه العهد والديباجة إلى أن بلغ الأمر إلى هود ، فلما وضع هود سمع نداء أصوات من كل مكان : هذا من يكسر اللّه به كل صنم ، ويقتل به كل من طغى وكفر ، إلى أن بلغ الأمر إلى إبراهيم عليه السّلام ، فلما ولد إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه ضرب علم من نور في شرقها ، وعلم من نور في غربها ، وصارت الدنيا كلها نورا ، فضرب له عمودان من نور وسط الدنيا حتى لحقا بأعنان السماء بإشراق وحسن ، تهتز الملائكة من حسن ذلك العمود ، فقالت : ربنا ما هذا ؟
فنودي : هذا نور محمد صلى اللّه عليه وسلم .
شرح
قوله : « بأعنان السماء » :
فرق بعض أهل اللغة بين معنى كلمة عنان ، وأعنان ، قالوا : العنان :
السحاب ، والأعنان : النواحي ، قال يونس بن حبيب : أعنان كل شيء :
نواحيه ، وقال غيره : واحد الأعنان : عنن وعن ، وأعنان السماء : صفائحها وما اعترض من أقطارها ، وقيل : عنان السماء : ما عنّ لك منها ، وأعنان الشجر : أطرافه ونواحيه ، وعنان الدار : جانبها ، حكاه في اللسان .