سيد ولدك ، فخذه بعهدي وميثاقي ولا تودعه إلا في الأصلاب الطاهرين .
وكان نور محمد صلى اللّه عليه وسلم يرى في دائرة غرة جبين آدم عليه السّلام كالشمس في دوران فلكها ، أو كالقمر في ديجور ليلة ظلماء ، فلم يزل حتى وضعه وبشرت حواء بشيث أبي الأنبياء ورأس المرسلين ، فحملت بشيث ، فأصبح آدم عليه السّلام والنور مفقود من جبهته ، وحواء تزداد كل يوم غناجة وحسنا ، وكل الطير والسباع يشيرون إلى حسنها حتى وضعت .
فلما وضعته ضرب بينها وبين إبليس لعنه اللّه حجاب من النور في غلظ خمسمائة عام ، فلم يزل إبليس محبوسا حتى بلغ شيث سبع سنين ، وعمود من نور بين السماء والأرض للملائكة فيه مسلك ومنادي البشرى ينادي في كل يوم : أيتها الخضرة اهتزي وأبشري لعظم نور محمد صلى اللّه عليه وسلم .
قال : فانطلق آدم عليه السّلام آخذا بيد شيث وقال : يا بني إن اللّه جل جلاله أمرني أن آخذ عليك عهدا ، وقال : يا رب إنك أمرتني أن آخذ
شرح
قوله : « في ديجور ليلة ظلماء » :
الديجور : الظلمة ، قال شمر : الديجور التراب ، يقال : تراب ديجور أغبر يضرب إلى السواد كلون الرماد ، وإذا كثر يبيس النبات فهو الديجور لسواده .
قوله : « تزداد كل يوم غناجة » :
الغنج : حسن الدلّ في الجارية ، والغنج في الجارية : تكسر وتدلّل ، يقال :
امرأة غنجة أي : حسنة الدلّ ، وقيل : الغنج : ملاحة في العينين .
قوله : « وبين إبليس لعنه اللّه » :
في « ظ » وبين الملعون إبليس عليه لعائن اللّه تترى .