تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
- فيهما ذكر نبي يبعث قد أظل زمانه ، وكرهت أن أخبرك بذلك فلا آمن أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتطيعه ، وقد جعلتهما في هذه الكوة التي ترى وطينت عليهما فلا تعرض لهما ، ولا تنظرن فيهما حينك هذا ، فإن كان اللّه يريد بك خيرا ويخرج ذلك النبي بعينه فأخرجهما ، قال : ثم مات ، فلم يكن شيء أحب إليّ من أن ينقضي المأتم حتى أنظر في الورقتين ، فلما انقضى المأتم فتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا فيهما : محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، لا نبي بعده ، مولده بمكة ، ومهاجره طيبة ، لا فظ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، يجزي بالسيئة الحسنة ، ويعفو ويصفح ، أمته الحمّادون الذين يحمدون اللّه على كل حال ، ألسنتهم بالتهليل والتكبير رطبة ، وينصر نبيهم على كل من ناوأه ، يغسلون فروجهم ، ويأتزرون على أوساطهم ، أناجيلهم في صدورهم ، وتراحمهم بينهم تراحم الأم ، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم ، فلما قرأت ذلك قلت في نفسي : وهل علّمني أبي شيئا هو أحب إليّ من هذا ، فمكثت بذلك ما شاء اللّه ثم بلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج بمكة ، فهو يظهر مرة ويستخفي أخرى ، فقلت : هو ذا ، فلم يزل بذلك حتى قيل : إنه قد أتى المدينة ، فقلت في نفسي : إني لأرجو أن يكون إياه ، فبلغتني وقائعه مرة له ومرة عليه ، ثم بلغني أنه قد توفي صلوات اللّه عليه ، فقلت في نفسي : لعله ليس الذي كنت أظن ، حتى بلغني أن خليفة قد قام مقامه ، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى جاءتنا جنوده ، فقلت في نفسي : ألا أدخل في هذا الدين ، ثم قلت : حتى أعلم أنه هو الذي أرجو وأنظر سيرتهم وأعمالهم ، فلم أزل أرفع ذلك وأؤخره حتى استثبت حين قام علينا عمر بن الخطاب ، فلما رأيت وفاءهم بالعهد ، وما صنع اللّه لهم على الأعداء أوقع اللّه تعالى ذلك في نفسي ، وعدت لصفتهم فعلمت أنهم الذين كنت أنتظر ، فحدثت -