الليلة ، ولقد رأيت أبواب الجنان فتّحت .
ثم قدم بعد ذلك كعب مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
شرح
قوله : « ثم قدم بعد ذلك كعب » :
اختلف في ذلك كما اختلف في وقت إسلامه متى كان ذلك لاختلاف الروايات ، فأخرج ابن عساكر في تاريخه [ 50 / 157 ] ، من حديث أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال : أسلم كعب على يدي أبي بكر قال : حدثني غير واحد أن كعبا من اليمن من ذي الكلاع ثم من بني ميتم وكان مسكنه في أرض اليمن فقدم على أبي بكر الصديق بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أتى الشام فمات به ، وروى ابن سعد في الطبقات [ 7 / 445 ] ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه [ 50 / 158 ] من طريق يزيد ابن هارون وعفان بن مسلم قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : قال العباس رضي اللّه عنه لكعب : ما منعك أن تسلم على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر رضي اللّه عنه ؟ فقال كعب : إن أبي كتب لي كتابا من التوراة ودفعه إليّ وقال : اعمل بهذا ، وختم سائر كتبه ، وأخذ علي بحق الوالد على ولده ألا أفض الخاتم ، فلما كان الآن ورأيت الإسلام يظهر ولم أر بأسا قالت لي نفسي : لعل أباك غيب عنك علما كتمك ، فلو قرأته . ففضضت الخاتم فقرأته فوجدت فيه صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته فجئت الآن مسلما ، فوالى العباس ، وروى ابن عساكر في تاريخه من حديث إسحاق بن بشر ، ثنا إسحاق بن يحيى ، عن المسيب بن رافع ، وعن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قالا : إن كعب الأحبار ذكر بدء ما رزقه اللّه الإسلام حين أسلم مقدم عمر ، وذكر صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : كان أبي من أعلم الناس بما أنزل اللّه على موسى ، وكان لا يدخر عني شيئا مما يعلم ، فلما حضره الموت دعاني فقال لي : يا بني ، قد علمت أني لم أدخر عنك شيئا مما كنت أعلم إلا أني كنت قد حبست عنك ورقتين -