جعفر عليه بالسقيا « 1 » ، وبعث إلى علي يخبره بذلك ، فخرج علي في نفر من بني هاشم إلى السقيا ، فلما دخلها دعا ببدنة فنحرها وحلق رأسه ، وأقام على الحسين يمرضه ، فلما فرغ عثمان من « 2 » عمرته كلموه بأن يحول الساحل إلى جدة ، وكانوا قبل ذلك في الجاهلية يرسون بالشعيبة « 3 » وقالوا : جدة أقرب إلى مكة وأوسع وأقرب من كل ناحية ، فخرج عثمان إلى جدة فرآها ورأى موضعها وأمرهم أن يجعلوها بمكان الشعيبة « 4 » ، فحول الساحل إلى جدة ودخل البحر وقال : إنه مبارك ، وقال لمن معه : ادخلوا ، ولا يدخلها إلا بمئزر ، ثم خرج عثمان من جدة على طريق يخرجه إلى عسفان ثم مضى إلى الجار ، فأقام بها يوما وليلة ، ثم انصرف فمر بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في منصرفه وهو يمرض الحسين مع جماعة من بني هاشم ، فقال عثمان : قد أردت المقام عليه حتى تقدم ، ولكن الحسين عزم عليّ وجعل يقول : امض لرهطك ، فقال علي : ما كان ذلك بشيء يفوتك « 5 » ، هل كانت إلا عمرة ، إنما يخاف الإنسان فوت الحج ، فأما العمرة فلا ، فقال عثمان :
إني أحببت أن أدرك عمرة في رجب ، فقال علي بن أبي طالب : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعتمر في رجب قط ، وما اعتمر عمراته « 6 » الثلاث إلا في ذي القعدة ؛ ثم رجع عثمان إلى المدينة ، ثم مضى علي مع الحسين إلى مكة . . .
وافتتح عثمان بن أبي العاص سابور الثانية على ثلاثة آلاف [ ألف ] « 7 » وثلاثمائة ألف صلحا ، ودخل في صلحهم كازرون ، وبعث عثمان بن أبي العاص
هامش
( 1 ) راجع معجم البلدان .
( 2 ) في الأصل : في .
( 3 ) من المعجم ، والأصل : بالسعبية .
( 4 ) في الأصل : الشعبية .
( 5 ) في الأصل : بقولك .
( 6 ) في الأصل : عمرته .
( 7 ) زيد من تاريخ الإسلام 2 / 78 والبداية والنهاية 7 / 151 .