بالذي أنافسكم على هذا الأمر ، وإن شئتم « 1 » اخترت لكم منكم واحدا ، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف ، فلما ولي ذلك مال الناس كلهم إليه وتركوا أولئك الآخرين « 2 » ، فأخذ عبد الرحمن يتشاور في تلك الليالي الثلاث حتى [ إذا ] « 3 » كان من الليلة التي بايع عثمان بن عفان من غدها جاء إلى باب المسور بن مخرمة بعد هويّ « 4 » من الليل فضرب الباب وقال : ألا « 5 » أراك نائما ؟ واللّه [ ما ] « 3 » كحلت منذ « 6 » الليلة بكثير نوم « 7 » ، ادع لي الزبير وسعدا « 8 » ، فدعاهما فشاورهما ، ثم أرسله إلى عثمان بن عفان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن ، فلما صلوا الصبح اجتمعوا ، وأرسل عبد الرحمن إلى من حضر من المهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد ، ثم خطبهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني نظرت في أحوال « 9 » الناس وشاورتهم فلم أجدهم يعدلون بعثمان ، ثم قال : يا عثمان ! نبايعك على سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والخليفتين من بعده ! قال : نعم ، فبايعه عبد الرحمن وبايعه المهاجرون والأنصار وأمراء « 10 » الأجناد والمسلمون ، وذلك لغرة المحرم .
وبعد دفن عمر بثلاثة أيام في هذه السنة كان فتح همذان ثانيا . وكانت قد انتقضت على أميرها المغيرة بن شعبة على رأس ستة أشهر من مقتل عمر « 11 » ، وفي
هامش
( 1 ) في الأصل : شئت ، وراجع أيضا الطبري 5 / 36 وما بعده .
( 2 ) في الأصل : الآخر .
( 3 ) زيد لاستقامة العبارة .
( 4 ) يقال : مضى هوى من الليل ، أي قسم منه .
( 5 ) من الطبري 5 / 36 ، وفي الأصل : لا .
( 6 ) في الطبري : في هذه .
( 7 ) في الأصل : قوم .
( 8 ) من الطبري ، وفي الأصل : سعد .
( 9 ) في الأصل : أموال .
( 10 ) في الأصل : الأمراد و - كذا .
( 11 ) راجع أيضا البداية والنهاية 7 / 120 .