فاجتووها وأصابهم بها الحمى ، فكتب إلى عمر يخبره بذلك ، فكتب إلى سعد أنه لا يصلح العرب « 1 » إلا حيث يصلح البعير « 2 » والشاء في منابت العشب ، فانظر فلاة إلى جنب بحر فأنزل المسلمين « 3 » بها واجعلها دار هجرة ، فسار سعد حتى نزل بكويفة « 4 » فلم يوافق الناس الكون بها من كثرة الذباب والحمى ، فبعث سعد عثمان ابن حنيف فارتاد « 5 » لهم موضع الكوفة اليوم ، فنزلها سعد بالناس وخط مسجدها ، واختط « 6 » فيها للناس « 7 » الخطط وكوّف « 8 » الكوفة ، واستعمل سعد على المدائن رجلا من كندة يقال له « 9 » شرحبيل بن السمط « 9 » .
ثم كتب عمر إلى سعد أن ابعث إلى أرض الهند - يريد البصرة - جندا لينزلوها ، فبعث إليها سعد عتبة بن غزوان « 10 » في ثمانمائة رجل حتى نزلها ، وهو الذي بصر البصرة واختط المنازل ، وبنى مسجد الجامع بالقصب « 11 » ، وكان فتح البصرة صلحا . وافتتح عتبة بن غروان الأبلة والفرات وميسان ، ومن سبي ميسان والد الحسن « 12 » وأرطبان جد ابن عون « 13 » .
ثم خرج عتبة حاجا ، وأمر المغيرة بن شعبة [ أن ] « 14 » يصلي بالناس إلى أن
هامش
( 1 ) من الطبري ، وفي الأصل : للعرب .
( 2 ) من الطبري ، وفي الأصل : للبعير .
( 3 ) في الأصل : المسلمون .
( 4 ) في الأصل : بكونيه ، ومبني التصحيح على الطبري .
( 5 ) من الطبري 4 / 142 ، وفي الأصل : فاردتاد - كذا .
( 6 ) في الأصل : اتخذ ، وفي الطبري : خط .
( 7 ) من الطبري ، وفي الأصل : الناس .
( 8 ) في الأصل : كونه .
( 9 - 9 ) من الطبري ، وفي الأصل : بسيط بن شرحبيل .
( 10 ) من الطبري 4 / 148 ، وفي الأصل : غزفان .
( 11 ) من الكامل 2 / 340 ، وفي الأصل : بقصب .
( 12 ) البصري - كما صرح به في الطبري 4 / 152 .
( 13 ) عبد اللّه بن عون - كما صرح به في الطبري .
( 14 ) زيد من الطبري 4 / 151 .