جميعا : ارجع بالناس فإنه بلاء وفناء ، فقال عمر لابن عباس : أخبر الناس أن أمير المؤمنين يقول : إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ، فأصبح عمر على ظهر وأصبح الناس عليه فقال : أيها الناس ! إني راجع فارجعوا ، فقال [ له أبو ] « 1 » عبيدة بن الجراح : يا أمير المؤمنين ! أفرارا من قدر اللّه ؟ قال : نعم ، نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! أرأيت لو أن رجلا هبط واديا له عدوتان : إحداهما خصبة ، والأخرى جدبة . أليس يرعى من يرعى الجدبة بقدر اللّه ، ويرعى من يرعى الخصبة بقدر اللّه ؟ ثم خلا به بناحية دون الناس ، فبينا الناس على ذلك إذ لحقهم عبد الرحمن بن عوف وكان متخلفا ولم يشهد معهم يومهم الأمس فقال : ما شأن الناس ؟ فأخبره الخبر فقال : عندي من هذا علم ، فقال عمر : ما عندك ؟ فقال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه » [ لا يخرجنكم إلا ذلك ] « 1 » ، فقال عمر ؛ فللّه الحمد فانصرفوا أيها الناس ! فانصرف بهم . ورجع أمراء الأجناد إلى أعمالهم .
ثم اعتمر عمر في رجب ، وأمر بتوسيع المسجد وتجديد أنصاب الحرم « 2 » ، وتزوج بمكة بنت حفص بن المغيرة فأخبر أنها عاقر فطلقها قبل أن يدخل بها ، وأقام بمكة عشرين ليلة ورجع إلى المدينة .
وبعث أبو عبيدة خالد بن الوليد فغلب على أرض البقاع فصالحه أهل بعلبك « 3 » ، ثم خرج أبو عبيدة يريد حمص ، وقدم خالدا « 4 » أمامه فقاتلوا قتالا شديدا ، ثم هزمت الروم حتى دخلوا مدينتهم فحاصرهم « 5 » المسلمون ، فسألوه
هامش
( 1 ) زيد من الطبري 4 / 200 .
( 2 ) راجع أيضا الطبري 4 / 206 والكامل 2 / 264 .
( 3 ) راجع أيضا فتوح الشام 1 / 68 وما بعده .
( 4 ) في الأصل : خالد .
( 5 ) في الأصل : فحاصروهم .