العرب ! لا أمسي غدا حتى أفرغ منكم وأقتلكم كلكم ؛ ثم أمر بالمعبر « 1 » أن يسكر « 2 » فبات ليلته يسكر بالزرع والقصب والتراب حتى أصبح وقد تركه جسرا ، وعبأ سعد ابن أبي وقاص الجيش ، فجعل خالد بن عرفطة على جماعة الناس ، وجعل على الميمنة جرير بن عبد اللّه البجلي ، وعلى الميسرة قيس بن مكشوح المرادي ، وزحف إليهم رستم وزحف إليه المسلمون ، وكان سعد في الحصن ، معه أبو محجن الثقفي محبوس ، حبسه سعد في شرب الخمر ، فاقتتل المسلمون قتالا شديدا والخيول تجول ، وكان مع سعد أم ولده « 3 » فقال لها أبو محجن وسعد في رأس الحصن ينظر إلى الجيش كيف يقاتلون : أطلقيني « 4 » ولك عهد اللّه وميثاقه لئن لم أقتل لأرجعن إليك حتى تجعلي « 5 » الحديد في رجليّ ! فأطلقته « 6 » وحملته على فرس لسعد بلقاء وخلت سبيله ، فجعل أبو محجن يشد على العدو ويكر وسعد ينظر فوق الحصن يعرف فرسه وينكره .
وكان عمرو بن معد يكرب مع المسلمين فجعل يحرض الناس على القتال ويقول : يا معشر المسلمين ! كونوا أسودا ، إن الفارسي تيس ، وكان في الأعلاج رجل [ لا يكاد ] « 7 » يسقط له نشابة فقيل لعمرو بن معد يكرب : يا أبا ثور ! اتق ذلك الفارسي فإنه لا تسقط له نشابه ، فقصد نحوه وجاءه الفارسي ورماه بنشابة ، فأصابت ترسه « 8 » ، وحمل عليه عمرو فاعتنقه « 9 » وذبحه ، فاستلبه سوارين من ذهب
هامش
( 1 ) في الأصل : بالعبور ، وفي الطبري : بالعتيق ، والمراد منه الجسر العتيق .
( 2 ) يقال : سكر النهر - إذا جعل له سدا .
( 3 ) اسمها زبراء - كما صرح به في الطبري .
( 4 ) من الطبري ، وفي الأصل : أطلقني .
( 5 ) من الطبري ، وفي الأصل : تجعل .
( 6 ) من الطبري ، وفي الأصل : وأطلقته .
( 7 ) زيد من الطبري .
( 8 ) من البداية والنهاية 7 / 45 ، وفي الأصل : فرسه ، وفي الطبري : قوسه .
( 9 ) من الطبري ، وفي الأصل : فاعتقه .