على بهرسير « 1 » ، فطلبوا « 2 » المخاضة فلم يهتدوا لها « 2 » ، فقال علج من أهل المدائن لسعد : أنا أدلكم على مخاضة « 3 » تدركونهم قبل أن يمعنوا « 4 » السير ، فخرج بهم على مخاضة ، فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص [ في رجله ] « 5 » ، فلما جاز تبعه خيله « 6 » ، ثم أجاز عياض بن غنم بخيله ، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى جاوزوا ، ويقال : إن تلك المخاضة لم تعرف إلى الساعة ، فبلغ المسلمون إلى ساباط طويل مظلم ، وخشوا أن يكون فيه كمين للعدو فأخذوا يتجابنون ، فكان أول من دخله بجيشه « 7 » هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، فلما جاز لاح للناس بسيفه فعرفوا أنه ليس فيه شيء يخافونه « 8 » ، ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله ، ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة من الفرس ، وكانت بها وقعة جلولاء وهزم اللّه الفرس وأصاب المسلمون بها من الغنائم أكثر مما أصابوا بالقادسية .
وكتب سعد إلى عمر بن الخطاب يخبر بفتح اللّه على المسلمين ، فكتب إليه عمر أن قف مكانك ولا تطلب غير ذلك ، فكتب إليه سعد إنما هي سربة « 9 » أدركناها والأرض بين أيدينا ، فكتب إليه عمر : أقم مكانك ولا تتبعهم ، وأعد للمسلمين دار هجرة ومنزل جهاد ، ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرا ، فنزل سعد بالأنبار
هامش
( 1 ) من الطبري ومعجم البلدان ، وفي الأصل : نهر مسرين ، وفي البداية والنهاية 7 / 61 : نهرشير ، وفي الكامل 2 / 250 : بهرشير .
( 2 - 2 ) من الطبري ، وفي الأصل : المخاض فلم يتهبوا له - كذا .
( 3 ) في الطبري : طريق .
( 4 ) من الطبري ، وفي الأصل : يمنعوا .
( 5 ) زيد من الطبري 4 / 141 .
( 6 ) من الطبري ، وفي الأصل : جبلة .
( 7 ) من الطبري ، وفي الأصل : بجيشة .
( 8 ) في الأصل : تخافون .
( 9 ) من الطبري ، وفي الأصل : سرية .