تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أحرص على القيام عليكم كالذي حرص عليّ « 1 » ولكن خليفتكم المتوفى أوصى إليّ بالخلافة عليكم برضى منكم ، وآلوه « 2 » الهمة ، ذلكم وإياكم ، ولولا الذي أرجو أن يأجرني اللّه في قيامي عليكم لم أقم عليكم و « 3 » لنحيته عن نفسي « 3 » ووليته غيري ، وقد كنت أرى فيكم أمورا على عهد نبيكم صلى اللّه عليه وسلم كدت أكرهها ، ويسوؤني منكم ، فقد رأيتم تشددي فيها ، والأمر « 4 » الذي أمر به من فوقي ، أريد طاعة اللّه وإقامة الدين فأطعتكم ، قد علمتم - أو من علم ذلك منكم - أني قد كنت أفعل ذلك وليس لي عليكم من سلطان وأكن أهن في شيء منه ، وقد ولّاني اللّه اليوم أمركم ولقد علمت [ أني ] « 5 » أنفع بحضرتكم لكم ، فإني أسأل اللّه ربي أن يعينني عليه وأن يحرسني عندما بقي كما حرسني عند غيره ، وأن يلقنني « 6 » العقل في قسمكم كالذي أمر به ، ثم إني مسلم وعبد من عبيده « 7 » ضعيف إلا ما أعان اللّه ، ولن « 8 » يغير الذي وليت من خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء اللّه ، وإنما العظمة للّه ، ليس للعباد منها شيء فلا يقولن أحد منكم : إن عمر بن الخطاب تغير لما ولي أمر المسلمين ، فمن ظلمته مظلمة فإني أعطيه الحق من نفسي وأتقدم عليكم وأبين لكم أمري ، أيما رجل كانت له حاجة إلى أمير المؤمنين أو ظلم بمظلمة أو عتب علينا في حق فليؤذني ، فإنما أنا امرؤ منكم ، ولم يحملني سلطاني الذي أنا عليه أن أتعظم عليكم ، وأغلق بابي دونكم ، وأترك مظالمكم بينكم ، وإذا منع اللّه أهل الفاقة منكم اليوم شيئا [ . . . ] « 9 » بعد اليوم فإنما هو فيء اللّه الذي أفاءه عليكم ، لست وإن كنت أمير
هامش
( 1 ) في الأصل : عنى . ( 2 ) في الأصل : الده - كذا . ( 3 - 3 ) في الأصل : لننجينه عن نفسه . ( 4 ) في الأصل : أمر . ( 5 ) زيد لاستقامة العبارة . ( 6 ) في الأصل : يلفني . ( 7 ) في الأصل : عبيدة . ( 8 ) في الأصل : إن . ( 9 ) بياض في الأصل .
السيرة النبوية وأخبار الخلفاء — صفحة 458 | أبي حاتم التميمي البستي