للشاهد والغائب ، ولست أجعل أمانتي « 1 » إلى أحد ليس لها بأهل ، ولن أوليه ذلك ولا أجعله إلا من تكون رغبته في أداء الأمانة والتوقير للمسلمين ، أولئك أحق بها ممن سواهم ؛ اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك - والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
ولما ورد كتاب أبي بكر الشام على أمراء « 2 » الأجناد باستخلاف عمر بايعوه وأطاعوه ؛ ثم ساروا إلى فحل « 3 » من أرض الأردن وقد اجتمع بها الروم والمسلمون عليهم الأمراء الأربعة وخالد بن الوليد على مقدمة الناس ، فلما نزلت الروم « 4 » بيسان بثقوا « 4 » أنهارها وهي أرض سبخة « 5 » [ فكانت ] « 6 » وحلة فغشيها « 7 » المسلمون ولم يعلموا بما فعلت الروم ، فزلقت فيها خيولهم ، ثم سلمهم اللّه ، والتقوا هم والروم بفحل فاقتتلوا فهربت الروم ودخل المسلمون فحلا ، وانكشفت الروم إلى دمشق ، وغنم المسلمون غنائم كثيرة .
وكتب خالد بن الوليد « 8 » إلى عمر أن الناس قد اجترءوا على الشراب ، فاستشار عمر أصحابه عليا وعثمان والزبير وسعدا فقال علي : إذا شرب سكر ، وإذا سكر افترى ، وإذا افترى فعليه « 9 » ثمانون ، فأثبت عمر الحد ثمانين .
ثم كانت وقعة الجسر « 10 » ، وذلك أن المثنى بن حارثة الشيباني قدم على عمر
هامش
( 1 ) في الأصل : أماتي .
( 2 ) في الأصل : أمر .
( 3 ) من الطبري 4 / 55 ، وفي الأصل : محل .
( 4 - 4 ) من الطبري ، وفي الأصل : ببيسان نقبوا .
( 5 ) من الطبري ، وفي الأصل : سجنه .
( 6 ) زيد من الطبري .
( 7 ) في الأصل : فغيسها - كذا ، ومبنى التصحيح على الطبري .
( 8 ) وهذه المكاتبة حسب ما ورد في فتوح الشام 1 / 68 جرت بين أبي عبيدة وعمر رضي اللّه عنهما ، ولعل هذا راجع إلى طبيعة الاختلاف الذي تعرض له التاريخ الإسلامي بشأن بعض الأحداث والوقائع .
( 9 ) في الأصل : عليه .
( 10 ) راجع أيضا الكامل 2 / 211 والبداية والنهاية 7 / 26 وتاريخ الإسلام 2 / 5 .