تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن قيس الأشعري ، سلام عليك ! فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيعتي ، فادخل فيما دخل فيه الناس ورغب أهل ملكك « 1 » في السمع والطاعة ، واكتب إلي بما كان منك ومنهم إن شاء اللّه - والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . وبعث الكتاب مع عبد الأسلمي ، فلما قدم معبد الكوفة دعا أبو موسى الأشعري الناس إلى طاعة علي فأجابوه طائعين ، وكتب إلى علي بن أبي طالب « بسم اللّه الرحمن الرحيم - لعبد اللّه علي أمير المؤمنين من عبد اللّه بن قيس ، سلام عليك ! فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ! فقد قرأت كتابك ودعوت من قبلي المسلمين فسمعوا وأطاعوا - والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » ودفع كتابه إلى معبد . وكانت « 2 » عائشة خرجت معتمرة ، فلما قضت عمرتها نزلت على باب المسجد واجتمع إليها الناس فقالت : أيها الناس ! إن الغوغاء من أهل الأمصار وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول بالأمس ظلما ، واستحلوا البلد الحرام وسفكوا الدم الحرام . فقال عبد اللّه ابن عامر : ها أنا ذا أول طالب بدمه ، فكان أول من انتدب لذلك . ولما كثر الاختلاف بالمدينة استأذن طلحة والزبير عليا في العمرة ، فقال لهما : ما العمرة تريدان ، وقد قلت لكما قبل بيعتكما لي : أيكما شاء بايعته ، فأبيتما إلا بيعتي ، وقد أذنت لكما ، فاذهبا راشدين « 3 » ، فخرجا إلى مكة وتبعهما عبد اللّه بن عامر بن كريز فلما لحقهما قال لهما : ارتحلا فقد بلغتكما حاجتكما ، فاجتمعوا مع عائشة بمكة وبها جماعة من بني أمية . ثم جمع معاوية أهل الشام على محاربة علي والطلب بالقود من دم عثمان ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ملك . ( 2 ) راجع أيضا الطبري 5 / 165 . ( 3 ) راجع أيضا الفتوح 2 / 275 و 276 .