وجاء في أكثر المؤلفات في السيرة انه خطب الناس يوم النحر خطابا جامعا قال فيه بعد ان حمد اللّه واثنى عليه بما هو أهله ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا من يهد اللّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وطاعته .
اما بعد أيها الناس اسمعوا مني ما أبين لكم فاني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ، ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم وبلدكم هذا ، الا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى الذي ائتمنه عليها وان دماء الجاهلية موضوعة وأول دم ابدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب « 1 » ، وان مآثر الجاهلية كلها موضوعة غير السدانة والسقاية ، وان في قتل العمد قود ، وفي شبه العمد قتيل العصا والحجر مائة من الإبل .
يا أيها الناس ان الشيطان قد يئس ان يعبد في أرضكم هذه ، ولكنه رضي ان يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من اعمالكم .
أيها الناس انما النسيء زيادة في الكفر يظل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم اللّه ، وان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض .
وجاء في تفسير هذه الفقرة عن السيرة الحلبية ان أهل الجاهلية كانوا يؤخرون الحج في كل عام أحد عشر يوما حتى يدور الدور إلى ثلاث وثلاثين سنة ، فيعود بعد ذلك إلى وقته من الشطر الأول من ذي الحجة وقيل غير ذلك .
وقيل إنهم كانوا يقاتلون في محرم وينسئون تحريمه إلى صفر ، فإذا
هامش
( 1 ) جاء في سيرة ابن هشام ان هذيلا كانت قد اعتدت عليه وقتلته .