تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وبيّن لهم بعض الأحكام التي تتعلق بالحج وغيره ومضى في اليوم الثامن إلى عرفة ومر في طريقه إليها على منى فنزل فيها . وقبيل الفجر من اليوم التاسع خرج منها إلى عرفات فنزل بها بقية يومه ، وقال كل عرفة موقف الا بطن عرنة ، فلما كان وقت الظهر امر بناقته القصواء فرحلت له وركبها ووقف في وسط تلك الجموع المحتشدة وخطب الناس ، وقال بعد ان حمد اللّه واثنى عليه نضر اللّه وجه عبد سمع مقالتي فوعاها وحفظها ثم بلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم اخلاص العمل للّه والنصيحة لأئمة الحق ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ، ثم قال : أيها الناس اعلموا ان دماءكم وأموالكم واعراضكم حرام عليكم كحرمة شهركم هذا وبلدكم هذا ويومكم هذا . ثم إنه بقي بعرفات حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة من ناحية المشرق عند ذلك ركب ناقته ومضى حتى اتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء باذان وإقامتين ، ولم يفصل بينهما وبات فيها ، فلما أصبح أفاض منها قبل طلوع الشمس ، فلما اجتاز الوادي نزل ومضى فرمى جمرة العقبة ونحر الهدي . وجاء في السيرة الحلبية أنه قال : منى كلها منحر فنحر بيده ثلاثة وستين ونحر علي ( ع ) بيده سبعة وثلاثين تمام المائة ، وامر ان يقسم لحومها بين الناس ، كما امره ان يأخذ من كل بدنة قطعة ، فأخذ منها كلها ثم طبخت واكل منها هو ومن معه ، وحلق رأسه في ذلك اليوم ، ولما فرغ من اعمال ذلك اليوم ركب بمن معه من المسلمين إلى مكة فطاف بالبيت وقيل إنه صلى فيه الظهر ، ثم جاء إلى زمزم وبنو عبد المطلب يستقون من مائها فتناول دلوا وشرب منه وافرغ الباقي عليه .