الفصل الرابع والعشرون غدير خم
خرج النبي ( ص ) من مكة متجها إلى المدينة ومعه تلك الوفود التي لم تشهد لها مكة نظيرا في تاريخها الطويل يوم ذاك ، ولما انتهى إلى مكان قريب من الجحفة بناحية رابغ ، وقبل ان يتفرق الناس كل إلى ناحيته نزل في ذلك المكان في الصحراء وعلى غير ماء وكلأ بعد ان انزل اللّه عليه
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
، فعند ذلك لم ير بدا من تنفيذ ما امره به اللّه سبحانه ، لا سيما وقد ضمن له انه سيعصمه من الناس .
وبالطبع لا بد وان يكون هذا الأمر الذي يشدد اللّه على تنفيذه وامر بذلك رسوله بهذا الأسلوب الذي يشكل إنذارا له بأنه إذا لم يفعل يكون وكأنه لم يبلغ رسالة ربه هذا الأمر لا بد وان يكون مرتبطا بمصير الرسالة ومستقبلها ولا بد وان يصطدم مع ذلك بإطماع جماعة من المسلمين ومخططاتهم ، كما يشعر بذلك قوله واللّه يعصمك من الناس .
وروى ابن كثير في بدايته عن زيد بن أرقم ان النبي ( ص ) لما رجع من حجة الوداع ونزل غدير خم امر بدوحات فقممن ثم قال كأني قد