إلى اليمن فقلت يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم وانا حديث السن لا ابصر القضاء فوضع يده على صدري وقال اللهم ثبت لسانه واهد قلبه ، ثم قال إذا جاءك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء ، قال علي ( ع ) : واللّه ما شككت في قضاء بين اثنين .
وقال ابن سعد في طبقاته ان عليا دخل اليمن في ثلاثمائة فارس وكانت أول خيل دخلت إلى بلاد مذجح ففرق أصحابه فأسروا وغنموا من احيائهم ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا عليه ورموا المسلمين بالنبل والحجارة فصف أصحابه ثم حمل عليهم فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا فتركهم ثم دعاهم إلى الاسلام ثانية فأجابوه لذلك وبايعه نفر من رؤسائهم وقالوا له نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه .
ثم إن عليا جمع الغنائم فأخرج منها الخمس وقسم الباقي على أصحابه ورجع وصادف ان النبي قد خرج للحج في تلك السنة فالتقى به في مكة .
وفي سيرة ابن هشام ان النبي ( ص ) قبل خروجه من المدينة إلى مكة في حجة الوداع ارسل عليا إلى نجران مع جماعة من المسلمين ليأخذ منهم ما وقع عليه الاتفاق بين وفدهم وبين النبي ، وبلغه ان النبي قد توجه إلى مكة لأداء فريضة الحج وفي الطريق تعجل السير إلى مكة واستخلف على الجيش الذي كان معه رجلا منهم فعمد ذلك الرجل واعطى كل رجل حلة من الغنائم يتجمل بها ، وقبل ان يدخل الجيش مكة استقبلهم علي ( ع ) ووجدهم يلبسون الحلل فقال للقائد ويلك ما هذا :
قال لقد كسوتهم ليتجملوا بها إذا قدموا على الناس فانتزعها منهم علي ( ع ) وردها إلى الغنائم ، فاشتكى الناس منه ، فلما سمع رسول اللّه قال : أيها الناس لا تشتكوا عليا فو اللّه انه لأخشن في ذات اللّه من أن يشتكى منه .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 660
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٦٠