تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
سلمت عليه وعرفته بنفسي قام وانطلق بي إلى بيته ، فو اللّه وهو عامد بي إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته طويلا فوقف لها تكلمه في حاجتها ، فقلت في نفسي واللّه ما هذا بملك ، ثم مضى بي إلى بيته فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها إلي وقال اجلس عليها ، قلت بل اجلس أنت عليها فأبى علي ذلك فجلست عليها وجلس هو على الأرض فعدت إلى نفسي وقلت ما هكذا تصنع الملوك . ثم قال ايه يا عدي بن حاتم ألم تكن ركوسيا « 1 » ؟ قلت بلى ، قال ألم تكن تسير في قومك بالمرباع قلت بلى قال إن ذلك لم يكن يحل لك في دينك ، قلت اجل واللّه وعلمت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل ، ثم قال لعلك يا عدي انما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجتهم فو اللّه ليوشكن المال ان يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه . ولعلك انما يمنعك من الدخول فيه ما تراه من كثرة عدوهم وقلة عددهم ، فو اللّه ليوشكن ان تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف أحدا ، ولعلك انما يمنعك من الدخول فيه انك ترى الملك والسلطان في غيرهم . وأيم اللّه ليوشكن ان تسمع بالقصور البيض من ارض بابل قد فتحت عليهم ، هذا وعدي بن حاتم صامت لا يتكلم ، ولكنه كان شارد الفكر يفكر في الملوك والأمراء والكهان والسحرة وفي جميع من استطاع ان يستعرضهم في ذهنه في تلك اللحظات فلم يجد لمحمد شبها بأحد منهم ولا تفسيرا لما رآه وما سمعه منه غير النبوة التي تسيرها إرادة اللّه وتمدها بما لا طاقة لأحد عليه ، فأسرع إلى الإسلام وأخلص في إسلامه ، عن قناعة لا شبهة فيها لا كإسلام أصحاب المطامع والجبناء الذين انضموا إلى الاسلام بعد ما عجزوا عن قهره ، وأخذوا يعملون في الستار ليضربوا الراية التي يتحركون تحتها حين يحين الوقت ، بل كان من دعائم الاسلام طيلة حياته .
هامش
( 1 ) الركوسي من الركوسية وهم قوم لهم دين بين دين النصارى والصابئين .