والمواثيق ان لا تخون ولا تنحرف ولا تتعاون مع أعداء الاسلام ، وكان لغزوة تبوك هذا الدفع السريع حيث تأكد العرب ان تلك الحشود الهائلة التي تزيد على مائتي الف مقاتل قد استبد بها الخوف والرعب وانسحبت عن حدود الحجاز بعد ان كان هرقل قد أعدها لمهاجمة المسلمين في بلادهم وحتى في عاصمتهم إذا اقتضى الأمر ، ولكنها بدلا من ذلك تراجعت إلى معاقلها وحصونها في أواسط البلاد تاركة حدود بلادها المتاخمة لحدود الحجاز فريسة للمسلمين يفرضون عليها سلطتهم وسلطانهم من غير أن يكلفهم ذلك قطرة من الدم .
كما ترك هذا الانسحاب نفس الأثر في نفوس قبائل الجنوب باليمن وحضرموت وعمان وغيرها فأقبلوا على الاسلام وأخذوا يتوافدون على المدينة ليعلنوا عن طاعتهم واسلامهم وينتظموا في وحدة اسلامية شاملة تستظل بعلم الاسلام وتخلصهم من تحكم الفرس والرومان .
وجاء في كتب السيرة ان بني سعد بن بكر ارسلوا ضمام بن ثعلبة إلى رسول اللّه ( ص ) لينظر لهم ما عنده فشد الرحال ومضى في طريقه إلى المدينة فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ودخل على رسول اللّه وهو جالس بين أصحابه وكان رجلا جلدا ذا غديرتين فأقبل على من في المسجد وقال : أيكم ابن عبد المطلب ، فقال رسول اللّه انا ابن عبد المطلب ، قال أمحمد أنت قال نعم قال يا ابن عبد المطلب اني سائلك وملح عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك علي فقال له النبي ( ص ) سل عما بدا لك قال : أنشدك اللّه إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك اللّه بعثك إلينا رسولا ؟ قال : اللهم نعم ، قال فأنشدك اللّه إلهك وإله من كان قبلك اللّه امرك ان نعبده وحده ولا نشرك به شيئا وان نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدونها ؟ قال اللهم نعم ، قال أنشدك اللّه إلهك وإله من كان قبلك اللّه امرك ان تصلي الصلوات الخمس ؟ قال اللهم نعم ، ثم جعل يعدد عليه الفرائض فريضة فريضة ويناشده عند كل فريضة باللّه والنبي يقول له نعم ولم يترك شيئا فرضه الاسلام إلا وناشده باللّه فيه ، ولما انتهى من عدادها قال : أشهد أن لا إله الا اللّه وان محمدا عبده ورسوله ، واشهد اللّه على نفسه بأنه سيؤدي جميع ما فرضه
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 651
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٥١