تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
بالسبي والغنائم إلى المدينة ، وكانت سفانة بنت حاتم معهم ، فأنزل السبي في حظيرة إلى جانب المسجد قد أعدت لهذه الغاية . ومر النبي بالأسرى وهن في تلك الحظيرة فقامت إليه سفانة وكانت ذات عقل ووقار وقالت يا رسول اللّه : هلك الوالد وغاب الرافد ، فقال من رافدك ، قالت عدي بن حاتم ، فقال الفار من اللّه ورسوله ومضى . ومر في اليوم الثاني فأشار إليها علي ان تكلمه فكلمته وكان مما قالت له كما جاء في بعض المؤلفات في السيرة : يا محمد ان رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بنا احياء العرب فاني ابنة سيدهم ، وكان أبي يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويفشي السلام بين الناس فامنن علينا منّ اللّه عليك ، فقال قد فعلت ، فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك ، وإذا أردت الذهاب آذنيني ، وبقيت عنده معززة مكرمة حتى إذا جاء وفد طيء أخبرته ان لها فيهم ثقة واطمئنانا فكساها وحملها على بعير وأعطاها من النفقة ما يسد حاجتها فلما رأت عطاءه قالت : شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر وأصاب اللّه ببرك مواضعه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة من كريم الا وجعلك سببا لردها عليه . وجاء في سيرة ابن هشام والطبري ان سفانة بعد رجوعها إلى طيء شدت الرحال إلى أخيها بالشام ، فلما وقعت عليه اخذت تلومه وتندد به وتقول : يا قاطع يا ظالم احتملت أهلك وولدك وتركت بقية والدك عورتك ، فقال لها قولي ما تشائين فو اللّه ما لي من عذر . ثم قالت له أرى واللّه ان تلحق بمحمد سريعا ، فإن يكن الرجل نبيا ، فلسابق إليه فضله ، وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت فتركت هذه النصيحة من سفانة المعروفة بحسن الرأي وسلامة التفكير اثرا طيبا في نفس أخيها ، وشد الرحال من فوره إلى النبي ( ص ) . وحدث عنه المؤرخون أنه قال : دخلت على النبي وهو في المسجد فلما