لعله يتركنا نعلو الوادي ، فجاءه أبو بكر يعرض عليه الفكرة فلم يلتفت إليه علي ( ع ) ، ثم جاءه عمر فلم يلتفت إليه ، وبقي أمير المؤمنين مرابطا في مكانه حتى الفجر ثم هاجم القوم على غفلة منهم فأمكنه اللّه من السيطرة عليهم وقتل سبعة من أبطالهم الأشداء وتم الفتح على يده .
ونزلت على النبي ( ص ) سورة العاديات بهذه المناسبة فبشر النبي أصحابه بالفتح وامرهم ان يستقبلوا عليا ، ولما انصرف علي عنهم راجعا إلى المدينة ومعه الغنائم والأسرى وأصبح قريبا منها رأى النبي ( ص ) مقبلا عليه ومعه المسلمون ، فترجل عن فرسه ، فقال له النبي اركب : فان اللّه ورسوله عنك راضيان ، فبكى أمير المؤمنين فرحا ، فقال له النبي ( ص ) يا علي : لولا اني اشفق ان تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالة لا تمر على ملأ من الناس الا اخذوا التراب من تحت قدميك .
في هذه الغزوة يقول السيد الحميري :
وفي ذات السلاسل من سليم * غداة اتاهم الموت المبير
وقد هزموا أبا حفص وعمرا * وصاحبه مرارا فاستطيروا
وقد قتلوا من الأنصار رهطا * فحل النذر أو وجبت نذور
ازار الموت مشيخة ضخاما * جحاجحة تسد بها الثغور
وجاء في مجمع البيان للطبرسي عن أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) ان سورة العاديات نزلت لما بعث النبي ( ص ) عليا إلى ذات السلاسل فأوقع بهم ، بعد ان بعث غيره من الصحابة ورجعوا خائبين ، ولما نزلت على النبي خرج إلى الناس يصلي بهم الغداة فقرأ السورة في صلاته ، فلما فرغ قال المسلمون ان هذه السورة لم نعرفها ، فقال رسول اللّه نعم ان عليا ظفر بأعداء اللّه وبشرني جبريل بذلك هذه الليلة فقدم علي بعد أيام بالغنائم والأسرى .
وجاء في سبب تسمية هذه الغزوة بذات السلاسل هو ان عليا بعد ان تغلب