بلغتها من قبل اخبار انتصاراته المتتالية في جميع المعارك التي دارت بينه وبين قريش وغيرها من القبائل العربية ، فتجسدت لديهم المخاطر وقدروا ان محمدا لو انتصر في هذه المعركة سوف لا يقف عند حد ، وستتبعها انتصارات أخرى ، وبالتالي قد تتعرض الإمبراطورية الرومانية بكاملها لغزو هذا الجيش الذي زودته الانتصارات بكل أسباب القوة وذاق حلاوة النصر وأصبح يفكر فيه وحينما يدخل المعركة لا يتصور غيره ، وفي الوقت ذاته كان الجندي المسلم لا يرى للحياة وزنا ما دام سينتقل منها إلى حياة دائمة ونعيم دائم .
لقد عرف الرومان كل ذلك وتصوروا المخاطر التي يجرها الصدام مع هذا الجيش الذي يرى أن الجنة تحت ظلال الأسنة فهو ان حارب وقتل فله الجنة وان قتل فله الجنة فآثروا الانسحاب من مواقعهم التي كانوا عليها إلى داخل بلادهم ليلتزموا حصونهم ويدافعوا عنها فيما لو تعرضت لغزو المسلمين .
ولما انتهى المسلمون إلى تبوك وعلموا ان القوم قد انسحبوا منها إلى داخل بلادهم نزلوا بها ينازلون من يحاول ان يقف في طريقهم .
وكان يوحنا بن رؤبة صاحب ابلة من الأمراء المقيمين في تلك المنطقة فوجه إليه النبي رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام أو إلى الجزية ، فجاءه يوحنا وعلى صدره صليب من ذهب فقدم للنبي الطاعة والهدايا وصالحه على الجزية في كل سنة ثلاثمائة دينار كما صالحه أهل الجرباء واذرح « 1 » على الجزية وكتب بينه وبينهم كتبا تتضمن شروط الصلح بما يحفظ للمسلمين حقهم في الجزية والتجول في تلك المناطق آمنين على أنفسهم وأموالهم ويضمن لأصحاب تلك المناطق حرية العقيدة والعيش مع جيرانهم المسلمين بسلام واطمئنان .
واطمأن النبي بعد معاهدة تلك القبائل المتاخمة لحدود الحجاز ، ولم يبق
هامش
( 1 ) الجرباء قرية تابعة لعمان واذرح بلد في أطراف بلاد الشام من نواحي البلقاء وعمان متاخمة لحدود الحجاز .