عليه الا أكيدر بن عبد الملك الكندي أمير دومة ، فقد تخوف النبي ان يتعاون مع جيوش الروم فيما لو حاولوا غزو الحجاز من ناحيته ، فأرسل إليه خالد بن الوليد مع خمسمائة من فرسان المسلمين وقال له انك ستجده يصيد البقر ، وفيما كان خالد في طريقه إليه كان أكيدر على سطح له في ليلة مقمرة وبينما هو على سطح قصره وإذا ببقر الوحش تحك باب قصره بقرونها ، فقالت له امرأته : هل رأيت مثل هذا ، فقال لا واللّه ، ثم نزل من قصره وركب فرسه ومعه اخوه حسان ونفر من جماعته ، وفيما هم يطاردون بقر الوحش وإذا بخالد بن الوليد يلتقي بهم وجها لوجه ، فوقع أكيدر أسيرا في أيدي المسلمين ، وحاول اخوه حسان ان يقاوم فقتل على الفور واخذ خالد أخاه أسيرا إلى رسول اللّه ، وكان عليه حلة من ديباج مطرزة بالذهب فأخذها منه خالد وأرسلها إلى رسول اللّه قبل قدومه عليه ، فلما رآها المسلمون جعلوا يلمسونها بأيديهم معجبين بها ، فقال لهم رسول اللّه أتعجبون من هذه ، فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه .
ولما التحق خالد ومعه أكيدر بالنبي عرض عليه الاسلام فأبى ان يسلم وصالحه على الجزية كما فعل مع غيره وكتب بينه وبينه عهدا وخلى سبيله .
وجاء في رواية ثانية ان خالد بن الوليد لما أسر أكيدر هدده بالقتل ان لم يفتح له أبواب دومة ففتح أهل المدينة أبوابها خوفا على أسيرهم ، فساق خالد منها الفي بعير وثمانمائة شاة وأربعمائة وسق من الحنطة وأربعمائة درع وذهب بها ومعه أكيدر إلى رسول اللّه فأسلم أكيدر ورجع داعيا إلى الاسلام .
ورجع النبي ( ص ) إلى المدينة بعد ان أقام بتبوك قرابة عشرين يوما لم يقاتل أحدا وغنموا ما كان في دومة كما جاء في الرواية السابقة ، وحقق المسلمون انتصارا قد يكون في معناه انفع للمسلمين من انتصاراتهم في بدر وحنين وغيرهما ، ذلك ان خطر تلك الدولة الكبرى المتاخمة لحدود الحجاز والتي ترتبط بعض قبائلها بقبائل الحجاز كان من أشد الأخطار .
ومن الصعب ان يستتب الأمن وتهدأ الحال في الحجاز ما دامت تلك الدولة
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 635
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٣٥