اللّه حين بعثني على ثقيف ان قال لي : صل بهم وقدر الناس بأضعفهم فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف وصاحب الحاجة . وبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف لهدم اللات فخرجا من المدينة مع الوفد ، فلما بلغا الطائف قال المغيرة لأبي سفيان بن حرب تقدم فاهدمها أنت ، فأبى عليه أبو سفيان وقال : ادخل أنت على قومك فإنك امنع عندهم مني ، فدخل المغيرة وأقام أبو سفيان بما له في مكان يدعى الهدم ، وباشر المغيرة هدمها فعلاها وجعل يضربها بالمعول وأحاط به قومه بنو معتب مخافة ان يرمى بالنبال والسهام كما رمي بها عروة بن مسعود ، وأتم هدمها من غير أن يتعرض له أحد بسوء ، كما لم تبدر من أحد بادرة تسيء إلى الوفد في حين ان الوفد دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم بأن محمدا قد رفض شروطهم وأبى ان يهادنهم على حساب الاسلام ، ولكن النساء حين نظرن إلى اللات وقد تهدم خرجن حاسرات باكيات ينددن برجالهن لأنهم لم يدافعوا عنه .
ولما فرغ المغيرة من هدمه استولى على الأموال التي كانت فيه واخبر بها رسول اللّه فجاء أبو مليح بن عروة إلى رسول اللّه وسأله ان يقضي منها الديون التي على أبيه عروة بن مسعود فرحب رسول اللّه بذلك ، فقال له قارب بن الأسود ودين الأسود يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه : ان الأسود مات مشركا ، والأسود وعروة اخوان لأب وأم ، فقال قارب يا رسول اللّه انك ان قضيت دينه تصل بذلك مسلما يعني بذلك نفسه ومضى يقول للنبي انما الدين علي وانا الذي أطالب به ، فأمر رسول اللّه ان يقضي من ذلك المال دين عروة وأخيه الأسود .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 622
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٢٢