وروى البخاري في صحيحه عن الشعبي عن ابن عمر انه كان إذا سلم على عبد اللّه بن جعفر يقول له : السلام عليك يا بن ذي الجناحين .
وروى ابن كثير في بدايته ان جعفر بن أبي طالب لما نزل عن فرسه وعقرها حمل على جيوش الروم وهو يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها
علي إذ لاقيتها ضرابها
ومضى يقول هو وغيره من المؤلفين في السيرة انه لما قتل جعفر بن أبي طالب اخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فاعتراه بعض التردد والخوف ثم قال مخاطبا نفسه :
يا نفس إلا تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت * ان تفعلي فعلهما هديت
ثم نزل عن فرسه وحمل على القوم بمن معه من المسلمين وفيما هو يقاتل اتاه ابن عم له بعظم عليه لحم وقال شد به صلبك ، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده وانتهش منه نهشة ، ولما رأى المسلمين يشتدون في القتال ألقاه من يده وحمل على القوم وقاتل حتى قتل .
وجاء في تاريخ ابن كثير ان رسول اللّه نعى زيدا وجعفرا وعبد اللّه بن رواحة إلى الناس ساعة قتلوا وقال لهم : لقد اخذ الراية زيد وأصيب ، ثم جعفر وأصيب ، ثم اخذها ابن رواحة وقاتل بها بعد تردد وأصيب .
وجاء في كتب السيرة انه دخل على أسماء بنت عميس زوجة جعفر فقال لها : اين بنو جعفر فجاءته بهم وهم ثلاثة عبد اللّه وعون ومحمد فأجلسهم في حجره وجعل يمسح على رؤوسهم كما يمسح على رؤوس الأيتام ثم ذرفت