مقاتل ، فكانت رحلته إلى مكة وما تم فيها من الاتفاق من أسباب انتشار الاسلام ، بل كان في واقعه فتحا ، لأن وقوف قريش معه موقف المفاوض والمعاهد يشكل اعترافا من قريش بوجود محمد ورسالته في الجزيرة العربية بعد ان كانت لا ترى له وجودا .
وروى ابن هشام في سيرته عن الزهري أنه قال ما فتح اللّه فتحا قبله كان أعظم منه ، فلما كانت الهدنة وامن الناس بعضهم بعضا فلم يكلم أحد في الاسلام يعقل شيئا الا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين أكثر ممن كان على الاسلام .
وقيل إن المراد من الفتح في الآية فتح خيبر لأن صلح الحديبية قد مهد للمسلمين غزوة خيبر والتغلب على من بها من اليهود وقيل غير ذلك .
كما اختلف المفسرون فيما تعنيه الآية الثانية :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
( الفتح 2 ) .
وقد خلط الكثير من المفسرين في تفسيرها ووضعوا النبي في مستوى سائر الناس وألصقوا به الذنوب والمعاصي من حيث لا يشعرون حتى قال بعضهم ليغفر لك اللّه ذنوبك قبل النبوة وبعدها إلى غير ذلك من الهذيان الذي لا يتناسب مع مقام النبي وعصمته عن الذنوب صغيرها وكبيرها قبل النبوة وبعدها .
والأرجح في تفسيرها ان ذلك الفتح الذي تسبب في انتشار الاسلام واتساعه ودخول قريش في الاسلام قد غير موقف قريش وغيرها من العرب منك وأصبحوا يرونك بارا رحيما وشفوقا عطوفا بعد ان كانوا يرونك عاقا وظالما وخارجا على دينهم وعاداتهم وتقاليدهم ، هذه النظرة التي كانت تنظر إليك قريش بها قد تبدلت وأصبحت تراك بارا ورحيما ومشفقا قبل دخولك مكة وبعده وتبين لها خطأها فيما ارتكبته منك ونسبته إليك من الذنوب وقيل غير ذلك .