الجزائر حتى يومنا الحالي .
وقد احتج أصحاب هذا الرأي على ما يبدو من مؤلفاتهم بما حاصله ان الحسين ( ع ) قد رفض بيعة يزيد وفرق الجماعة وأراد اشعال الفتنة بين المسلمين ، وإن يزيد وواليه على الكوفة لم يبدأه بالشر والفتنة بل هو الذي بدأهما ومن فعل ذلك حل دمه حفظا لوحدة الأمة وذودا عن سلطانها وكرامتها عملا بقول جده : من أراد ان يفرق أمر هذه الأمة وهي مجتمعة فاضربوه بالسيف كائنا من كان ، وشاع عن هؤلاء المغالين في تعصبهم للبيت الأموي كابن تيمية والغزالي وغيرهما أنهم يقولون : لقد قتل الحسين بسيف جده إلى غير ذلك من المقالات التي تنم عن حقدهم وعدائهم السافر لعلي وآل علي عليهم السلام .
والشيء الغريب من هؤلاء الذين برروا جرائم يزيد بما نسبوه إلى الرسول ( ص ) ولم يطبقوا الحديث المزعوم على معاوية بن أبي سفيان ، مع أنه خالف الأمة وفرق كلمتها وشق عصاها وهي مجتمعة على علي ( ع ) إمام المسلمين وسيدهم وقد بايعه من بايع أبا بكر وعمر وابن عفان وباركت خلافته جميع الأقطار الإسلامية ، كما خالف الأمة والجماعة بعدوانه الأثيم على سبط الرسول وسيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي ( ع ) بعد أن بايعه من بقي من المهاجرين والأنصار وجميع الأقطار الاسلامية التي كانت مجتمعة على أبيه ، وأغرى أنصاره وجنده بالأموال والوعود الكاذبة حتى اضطره إلى ترك السلطة بشروط كان من أهمها وأبرزها أن يترك الأمر بعده له أو للمسلمين ليختاروا من يرونه صالحا لدينهم ودنياهم ، فنقض جميع شروطه وسعى في قتله ثم فرض ولده الخليع المستهتر على المسلمين وهم له كارهون وخائفون على شريعة محمد بن عبد اللّه أكثر من خوفهم على أنفسهم ، ومع ذلك فقد بقي عند الجمهور الأعظم من أهل السنّة من صحابة الرسول الكرام وعدو لهم الأتقياء ، في حين ان الحديث المزعوم يأمر بقتله ، هذا بالإضافة إلى أن حديث النبي لعمار المعترف به عندهم يدمغه بالبغي ، والباغي يجب قتاله
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 87
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٨٧