ونزل به ضيف وكان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل فتغير السراج فمد الرجل يده ليصلحه فزبره أبو الحسن ثم بادره بنفسه فأصلحه وقال :
انا أقوم لا نستخدم اضيافنا .
وقال له رجل : واللّه ما على وجه الأرض اشرف من آبائك ، فقال :
التقوى شرفتهم . وقال له آخر : أنت واللّه خير الناس ، فقال له : لا تحلف يا هذا خير مني من كان أطوع للّه وأتقى له واللّه ما نسخت هذه الآية :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
.
وقال له أبو الصلت : يا ابن رسول اللّه ما شيء يحكيه الناس عنكم قال : وما هو ؟ قلت : يقولون انكم تدعون ان الناس لكم عبيد ، فقال ( ع ) : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تشهد بأني لم أقل ذلك قط ولا سمعت أحدا من آبائي قاله وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة وان هذه منها ، ثم اقبل علي وقال : يا عبد السلام إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما يقولون فعلى من نبيعهم .
ثم قال : يا عبد السلام أمنكر أنت لما أوجب اللّه عز وجل لنا من الولاية كما ينكره غيرك ؟ قلت : معاذ اللّه بل انا مقر بولايتكم .
لقد انكر على السائل ذلك الاتهام الذي أراد أعداؤهم من خلاله التشنيع عليهم وعده من جملة المظالم التي ارتكبتها الأمة بحقهم ، لأن نسبة ذلك لهم يعني انهم يخالفون سنن الإسلام ونصوص القرآن التي لا ترى فضلا لأحد على أحد الا بالتقوى .
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
، وأكد الإمام ( ع ) بأن اللّه قد جعل لهم حق الولاية على الناس والطاعة لا غير وذلك لمصلحة الناس والسير بهم في الطريق الصحيح الذي يضمن لهم الكرامة في الدارين وما عدا ذلك فالكل