كله انتزاعات من القرآن المجيد .
وقال رجاء بن أبي الضحاك : وكان قد بعثه المأمون لإشخاص الرضا ، واللّه ما رأيت رجلا كان اتقى للّه منه ولا أكثر ذكرا له في جميع أوقاته ، ولا أشد خوفا لله عز وجل ، ومضى يقول : وكان لا ينزل بلدا الا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدثهم الكثير عن أبيه عن آبائه عن علي عن رسول اللّه ( ص ) ، فلما وردت على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدته منه في ليله ونهاره وظعنه واقامته ، فقال : بلى يا ابن أبي الضحاك هذا خير أهل الأرض وأعلمهم وأعبدهم .
وقال ابن الجوزي في تذكرته والحاكم في تاريخ نيسابور : لقد اخذ العلم والحديث عن أبيه ، وكان يجلس في مسجد رسول اللّه ( ص ) فيفتي الناس وهو ابن نيف وعشرين سنة .
وقال المأمون لمن ثقل عليهم اختياره وليا لعهده من بني العباس كما جاء في البحار عن الحاكم الحافظ النيسابوري ، قال : وأما ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لأبي الحسن الرضا ( ع ) فما بايعت له الا مستبصرا في امره عالما بأنه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا ولا اظهر عفة ولا أورع زهدا في الدنيا ولا اطلق نفسا ، ولا ارضى للخاصة والعامة ، ولا أشد في ذات اللّه منه .
وجاء عن أبي الصلت الهروي أنه قال : ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا ولا رآه عالم الا شهد له بمثل شهادتي ، ولقد جمع المأمون في مجالس له عددا من علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلمين فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقي أحد منهم الا أقر له بالفضل وأقر على نفسه بالقصور على حد تعبير الراوي .
وجاء عنه أيضا أنه قال : لقد سمعت علي بن موسى الرضا يقول :
كنت اجلس بالروضة والعلماء في المدينة متوافرون فإذا أعيت الواحد منهم
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 347
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٤٧