تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وتابع الإمام ( ع ) حديثه بالأسلوب الذي ينسجم مع واقعه ورسالته ، فقال : قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم فان تحسنوا فذاك لكم عند اللّه وان تسيئوا فان اللّه غفور رحيم ، واللّه انكم تعرفون بأنه ما لي ولد ولا وارث غيركم فلئن حبست شيئا مما تظنون أو ادخرته فإنما هو لكم ومرجعه إليكم ، واللّه ما ملكت منذ مضى أبوك رضي اللّه عنه شيئا الا وقد سيبته حيث رأيتم . وتكلم العباس بعد ذلك بكلام ان دل على شيء فإنما يدل على حقده وحسده لأخيه وتجنيه على أبيه الإمام موسى بن جعفر ( ع ) بما ألصقه به ، ومع ذلك فقد بقي الإمام ملتزما بالموقف الحليم الهادئ انطلاقا من أصالة الخير والمحبة والعفو وغير ذلك من الصفات الكريمة التي عرف بها هو وآباؤه وأبناؤه عندما كانوا يواجهون النكبات والتحديات من الآخرين . فقال : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، اللهم ان كنت تعلم اني أحب صلاحهم واني بار بهم واصل لهم رفيق عليهم اعني بأمورهم ليلا ونهارا فاجزني به خيرا ، وان كنت على غير ذلك فاجزني ما انا أهله ان كان شرا فشرا وان كان خيرا فخيرا ، اللهم أصلحهم واصلح بهم واخسأ عنا وعنهم شر الشيطان وأعنهم على طاعتك ووفقهم لرشدك يا ارحم الراحمين . وكما كان ( ع ) ينطلق في حلمه وعفوه وعطفه على المساكين والمعذبين من اصالة الخير التي انطوت عليها نفسه كان ينطلق منها ومن احساسه بأن العطاء ليس معروفا فقط يسديه الانسان لسائله وللمعوزين بل هو بالإضافة إلى ذلك شكر للمعروف الذي حباه اللّه به لأن صاحب النعمة بنظره في خطر محدق به حتى يخرج من الحقوق التي هي للّه فيما أنعم به عليه . فلقد جاء عنه في حديث له مع بعض أصحابه أنه قال : ان صاحب النعمة على خطر ما دامت حقوق اللّه فيها واللّه انه لتكون علي النعم من اللّه عز وجل فما أزال على وجل حتى اخرج من الحقوق التي تجب علي فيها .