مسألة أشاروا إلي بأجمعهم وبعثوا إلي بالمسائل فأجيب عنها .
وفي المجلد الرابع من مناقب آل أبي طالب ، قال محمد بن عيسى اليقطيني : لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب عليه ثمانية عشر الف مسألة ، وأضاف إلى ذلك : وقد روى عنه جماعة من المصنفين منهم أبو بكر الخطيب في تاريخه ، والثعلبي في تفسيره ، والسمعاني في رسالته ، وابن المعتز في كتابه وغيرهم عشرات الأحاديث في شتى المواضيع .
وجاء في عيون أخبار الرضا بعد حوار جرى للإمام الرضا ( ع ) مع المأمون ، قال علي بن الجهم : فقام المأمون إلى الصلاة وأخذ بيد محمد بن جعفر ، وكان قد حضر الحوار ، فقال له : كيف رأيت ابن أخيك ، فقال :
عالم ، ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم ، فقال له المأمون : ان ابن أخيك هذا من أهل بيت النبي ( ص ) الذين قال فيهم : الا ان ابرار عترتي وأطائب أرومتي احلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ولا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم من باب ضلالة .
وامتاز الإمام الرضا ( ع ) مع ذلك بخلق رائع ساعده على أن يجتذب بحبه العامة والخاصة استمده من روح الرسالة التي كان من حفظتها والامناء عليها والوارثين لها .
فقد جاء في عيون أخبار الرضا ( ع ) عن إبراهيم بن العباس الصولي أنه قال : ما رأيت أبا الحسن الرضا جفا أحدا بكلامه قط ، وما رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه ، وما رد أحدا عن حاجة يقدر عليها ، وما مد رجليه أمام جليس له قط ، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط ، ولا شتم أحدا من مواليه ومماليكه قط ، ولا رأيته تفل قط ولا تقهقه في ضحكه ، بل ضحكه التبسم ، وكان إذا خلا ونصبت مائدته اجلس معه عليها مماليكه حتى البواب والسائس ، ومن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 348
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٤٨