ووثب إليه إبراهيم بن محمد وكان من شهود الوصية فقال له : إذا واللّه تخبر بما لا نقبله منك ولا نصدقك عليه ثم تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا وكبيرا ، وكان أبوك اعرف بك لو كان فيك خير ، وما كان ليأمنك على تمرتين .
ووثب إليه إسحاق بن جعفر فأخذ بتلابيبه وقال له : انك لسفيه ضعيف أحمق .
وعندما انتهى الحديث إلى هذا الحد قال القاضي أبو عمران لعلي الرضا ( ع ) : قم يا أبا الحسن حسبي ما لعنني أبوك اليوم ، وقد وسع ولا واللّه ما أحد اعرف بالولد من والده ولا كان أبوك بمستخف في عقله وضعيف في رأيه .
وقال العباس بن موسى بن جعفر ( ع ) للقاضي : أصلحك اللّه فض الخاتم واقرأ ما تحته ، فقال أبو عمران : لا افضه حسبي ما لعنني أبوك اليوم ، فتقدم العباس وفضه وهو يظن أن في أسفله كنزا وجوهرا وإذا ليس فيه الا ولاية علي الرضا وادخالهم فيها أحبوا أو كرهوا واخراجهم من صدقاته .
والتفت الرضا ( ع ) إلى أخيه العباس بعد هذا الموقف السيئ الذي وقفه منه وقال : يا أخي انا اعلم أنه انما حملكم على هذا الموقف الغرائم والديون التي عليكم ، ثم قال لغلامه : يا سعيد عين لي ما عليهم واقض عنهم واقبض زكاة حقوقهم وخذ لهم البراءة وتوجه إليهم ، وقال : واللّه لا ادع مواساتكم وبركم ما مشيت على وجه الأرض فقولوا ما شئتم .
ومع ما في هذا الموقف من الخلق الكريم والعاطفة النبيلة فلم يغير من موقف أخيه شيئا بل رد عليه بقوله : انك لم تعطنا الا من فضول أموالنا ومالنا عندك أكثر مما تعطيناه .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 351
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٥١