تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لقد كان يقربهم ويدنيهم ويغدق عليهم الهبات والأموال ليحدثوا بعدله وفضله وشرعية خلافته وأنه وآله ورثة الرسول والأقربون إليه ، ووجد من العلماء من يتجاوب معه ويكيل له ولأسرته المدح والثناء كمالك بن انس وأمثاله ، وفي مقابل ذلك حاول ان يفرض موطأ مالك على الناس بالسيف وجعل له السلطة في الحجاز على الولاة وجميع موظفي الدولة فازدحم الناس على بابه وتهيبه الولاة والحكام وحينما وفد الشافعي عليه تشفع بالوالي لكي يسهل له أمر الدخول عليه ، فقال له الوالي : ان امشي من المدينة إلى مكة حافيا راجلا أهون علي من المشي إلى باب مالك ، ولست أرى الذل حتى أقف على باب داره كما جاء في المجلد الثالث من الإمام الصادق والمذاهب الأربعة عن معجم الأدباء . هذه الظاهرة من المنصور لم تكن للعلم ولا للدين بلا شك في ذلك ، بل كانت منه تحسبا من ظهور الخليفة الشرعي للإمام الصادق الذي كان يتحراه منذ اللحظات الأولى لوفاة أبيه ، وهو لا يشك بأنه إذا ظهر للناس سيكون حديثهم في كل مكان وسيلتف حوله العلماء وطلاب العلم وتلامذة أبيه من جميع الأقطار ، وهذا ما لا يطيقه المنصور لاحد من العلويين ما دام يرى فيه خطرا على ملكه وزعامة بيته ، ومن غير المعقول في ميازين السياسيين وعشاق الحكم ، وهم يظنون بأن ذلك يشكل خطرا على عروشهم ان يتغاضوا عنه ، ولا يضعوا في طريقه كل هذه الصعاب والعقبات . ومجمل القول إن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) كان منكمشا في السنين الأولى من إمامته حتى عن شيعته وأصحابه وقد حاربه المنصور بهذه الأساليب مكتفيا بها عن حبسه والتنكيل به ، وحينما اشتهر امره ، ورجع إليه أكثر المنحرفين عنه والتف حوله العلماء والرواة وأصبح حديث العدو والصديق في عهد المهدي العباسي استدعاه إلى بغداد أكثر من مرة بقصد التنكيل به ولكن إرادة اللّه كانت تحول بينه وبين ما يريد . وجاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي : ان أهل السير قالوا : لقد كان