تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بين يديه قال له : ما فعلت بالدراعة التي كسوتك بها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين هي عندي في سفط مختوم فيه طيب قد احتفظت بها وكلما أصبحت فتحت السفط ونظرت إليها تبركا بها وقبلتها ثم رددتها إلى موضعها ، فقال له الرشيد : عليك ان تحضرها الساعة ، فاستدعى بعض خدمه وقال له : امض إلى البيت الفلاني في داري وخذ مفتاحه من خازني وافتحه ، ثم افتح الصندوق وجئني بالسفط الذي فيه بختمي فلم يلبث الغلام ان جاء بالسفط مختوما فوضعه بين يدي الرشيد ففتحه ووجد الدراعة فيه بحالها مدفونة بالطيب فسكن غضب الرشيد وقال له : ردها إلى مكانها ، وانصرف راشدا فلن أصدق عليك بعد اليوم ساعيا وأمر بضرب الساعي الف سوط فمات تحت السياط . وجاء في رواية ثانية عن محمد بن الفضل أنه قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين أهو من الأصابع إلى الكعبين ، أم من الكعبين إلى الأصابع ، فكتب علي بن يقطين إلى الإمام ( ع ) يستفتيه في ذلك فرجع الجواب من الإمام يأمره فيه بغسل الرجلين في الوضوء بدلا من مسحهما ، فتعجب من ذلك لأنه خلاف ما يعهده من مذهب أهل البيت ولكنه التزم بما أمره به في وضوئه وبعد ذلك بأيام وشى أحد اخصامه به إلى الرشيد وقال له : انه رافضي يخالفك في المذهب ويقول بإمامة موسى بن جعفر ، فقال لبعض خاصته : لقد كثر القول في علي بن يقطين وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته تقصيرا وقد امتحنته مرارا فلم أقف منه على شيء ، فقيل له : ان الرافضة تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه ، فاستحسن الرشيد هذا الرأي وتركه مدة ثم كلفه بعمل معه في داره ، وكان إذا اشتغل في الدار يخلو إلى حجرة فيه لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة ووقف الرشيد يترصده كيف يتوضأ بحيث لا يراه أحد فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه وخلل شعر لحيته ثم غسل يديه إلى المرفقين ومسح رأسه وأذنيه وغسل رجليه
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 323 | هاشم معروف الحسني