تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
موضعي ومنعني من تغيير ثيابي فراعني ذلك ، فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرف الرشيد خبري فأذن لي بالدخول فدخلت ووجدته قاعدا على فراشه فسلمت عليه فسكت ساعة فطار عقلي وتضاعف جزعي ، ثم قال لي : يا عبد اللّه أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ، قلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، قال : اني رأيت الساعة في منامي كأن حبشيا قد اتاني ومعه حربة فقال ان لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة والا نحرتك بهذه الحربة ، فاذهب وخل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين اطلق موسى بن جعفر وكررت ذلك عليه ثلاثا ، قال : نعم امض الساعة حتى تطلقه واعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : ان أحببت المقام فلك عندي ما تحب وان أحببت المضي إلى المدينة فالامر في ذلك إليك ، قال عبد اللّه بن مالك : فمضيت إلى الحبس لأخرجه فلما رآني وثب إلي قائما وظن اني قد أمرت فيه بمكروه فقلت : لا تخف قد أمرني أمير المؤمنين باطلاقك وان ادفع إليك ثلاثين ألف درهم وهو يقول لك : ان أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب وان أحببت الانصراف فالامر في ذلك مطلق إليك وأعطيته الثلاثين ألف درهم وخليت سبيله ، وقلت له : لقد رأيت من امرك عجبا ، قال : فاني أخبرك : بينما انا نائم إذ اتاني النبي ( ص ) فقال موسى حبست مظلوما ، فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس ، فقلت له بأبي وأمي ما أقول ، فقال : قل يا سامع كل صوت ويا سابق الفوت ويا كاسي العظام لحما وناشرها بعد الموت أسألك بأسمائك الحسنى وباسمك العظيم الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليما ذا الأناة لا يقوى على أناته أحد يا ذا المعروف الذي لا ينقطع ابدا ولا يحصى عددا فرج عني ، فكان ما ترى . ويبدو من بعض الروايات انه حبسه أكثر من مرة وكان يطلقه ويعتذر منه ويرده إلى المدينة معززا مكرما . وأحيانا كان يستدعيه الرشيد لبغداد أو يقصده الإمام ( ع ) عندما يذهب إلى المدينة في طريقه إلى مكة فيجله ويفضله على جميع الناس ، فقد
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 329 | هاشم معروف الحسني