وجاء في بعض المرويات ان المهدي العباسي قد عرض على الإمام موسى بن جعفر ان يرد عليه فدكا فرفض قبولها ، ولما ألح عليه المهدي قال لا أقبلها الا بحدودها ، قال : وما حدودها ؟ قال : الحد الأول عدن ، فتغير وجهه ، والحد الثاني سمرقند فاربد وجهه ، والحد الثالث إفريقية ، فقال له المهدي : والحد الرابع ، قال : سيف البحر ما يلي الخزر وأرمينية ، فقال له :
لم يبق شيء ، فتحول إلى مجلسي ، فرد عليه الإمام بقوله : لقد أعلمتك بأني ان حددتها لم تردها .
وفي رواية الزمخشري في ربيع الأبرار ان هذا الحوار كان بين هارون الرشيد وبين الإمام موسى بن جعفر ولا منافاة في ذلك لجواز ان يتكرر مع الاثنين .
وبقي الإمام الكاظم طيلة حكم المهدي وولده الهادي تحت الرقابة الشديدة وقد استدعاه محمد المهدي إلى بغداد أكثر من مرة وهو حاقد عليه وقد حبسه وأطلقه من سجنه لرؤيا رآها كما ذكرنا ، ولم أجد فيما بين يدي من المراجع ما يشير إلى أن ولده موسى الهادي قد أساء إلى الامام أو استدعاه إلى بغداد مع أنه كان معروفا بالشدة والقسوة ، ولعل المدة القصيرة التي حكم فيها لم تسمح له بممارسة أسلوب جده وأبيه ولو طال به العهد لسار على دربهما ولم ينحرف عنها لحظة ابدا .
اما السنين التي قضاها الإمام ( ع ) في عهد الرشيد فكانت أسوأ ما مر عليه في حياته فلقد سخر اجهزته لمراقبته واستدعاه إلى بغداد أكثر من مرة في مطلع خلافته وهو حاقد عليه وكان يضعه في سجنه ثم يأمر بإخراجه بعد مدة من الزمن ، وأحيانا كان يتظاهر بإكرامه وتعظيمه دجلا ونفاقا .
فقد جاء في المجلد الثاني من مروج الذهب للمسعودي عن عبد اللّه ابن مالك الخزاعي وكان على دار الرشيد وشرطته على حد تعبير المسعودي ، جاء عنه أنه قال : اتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط فأفزعني من
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 328
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٢٨