يسترخصون كل شيء في سبيل ذلك غير أن الظروف القاسية التي تجرعوا مرارتها في جميع الادوار والمراحل التي مروا بها كانت تحول بينهم وبين أهدافهم في أكثر الأحيان ، ولم يذوقوا طعم الراحة الا في فترات معدودات استغلوها لخير الإسلام ونشر تعاليمه وأحكامه كما يشهد بذلك تاريخهم الطويل .
لقد مضى عهد وأقبل آخر على حساب العلويين كما ذكرنا في الفصول السابقة وكانت بينهما حروب وأحداث أحس فيها الإمامان الباقر والصادق بالانفراج واجتمع إليهما الناس من هنا وهناك فكانت تلك الجامعة التي انضم إليها أربعة آلاف من العلماء وطلاب العلم ، وما أن اطمأن حكام الدولة الجديدة على مصيرهم حتى وقف خليفتهم الثاني المنصور الدوانيقي لها موقف الخصم العنيد وحاول أكثر من مرة ان يفتك بزعيمها الإمام الصادق ( ع ) ولكن إرادة اللّه سبحانه كانت تحول بينه وبين ذلك .
وبالرغم من رقابة المنصور على الإمام الصادق ( ع ) ومدرسته والتضييق عليه وعلى أصحابه فلقد تابع رسالته حتى النفس الأخير من حياته ، ولما بلغه نبأ وفاته طلب من واليه على المدينة أن يقتل خليفته ان كان أوصى لأحد بعينه ، ولما اخبره الوالي بوصيته لخمسة أحدهم المنصور جعل يتحرى خليفته الشرعي ويعمل على تشتيت امر الشيعة بكل ما لديه من الوسائل كما ذكرنا من قبل فاحتجب الإمام حتى عن أصحابه وشيعته ولم يعد بامكانهم ان يتصلوا به الا متسترين في جوف الليل وفي ظروف خاصة .
في هذا الجو المحفوف بالمكاره كان أبو الحسن موسى بن جعفر ( ع ) يتابع رسالة آبائه في نشر العلم والحديث والاخلاق والدفاع عن الإسلام وأحواله وروى عنه أصحابه آلاف الأحاديث في مختلف المواضيع .
ومع أن حياته بعد أبيه كانت تخضع للرقابة الشديدة وفي ظل السجون والمعتقلات . فقد روى عنه المحدثون في مختلف أبواب الفقه وغيره من المواضيع الاسلامية أكثر مما رووه عن غيره ممن جاء بعده من أئمة أهل البيت
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 310
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣١٠