والعامة وأعبدهم وأوحد أهل زمانه في الأشياء كلها .
وجاء في رواية الفضل بن شاذان أنه قال : دخلت العراق فرأيت رجلا يعاتب صاحبه ويقول له : أنت رجل عليك دين ولك عيال وتحتاج ان تكتسب لأجلهم ولا آمن عليك ان تذهب عيناك لطول سجودك ، فرد عليه بقوله : لقد أكثرت علي ويحك لو ذهبت عينا أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير فلقد كان أطول الناس سجودا .
وحبسه الرشيد لأنه كان وثيق الصلة بالامامين الكاظم والرضا ( ع ) وقد امتنع أن يخبره عن أصحاب الإمام وخواصه وهو بهم عارف وخبير ، وبقي حبسه مدة من الزمن ، ولما ضاق به أمره دفع إلى أمير الحبس السندي ابن شاهك مائة وعشرين ألف درهم فأخرجه من السجن وكان كما جاء في ترجمته خاف ان تصادر أجهزة الرشيد كتبه التي ألفها من أحاديث الأئمة فدفنها في التراب في زاوية من داره ، ولما خرج من الحبس وجدها بالية ، فأصبح بعد ذلك يعتمد أحيانا فيما يحدث به على ذاكرته بدون ذكر السند ، وقد أخذ الفقهاء بمراسيله واعتمدوا عليها لعلمهم بوثاقته وسبب الارسال في مروياته ، وشاع عن جماعة من المحدثين أن مراسيل ابن عمير كمسانيد غيره من الثقات .
ومن الستة أصحاب الاجماع صفوان بن يحيى بياع السابري ، وكان من تلامذة الامام أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) ولازم بعد وفاته الامامين الرضا والجواد ، وروى كما في ترجمته عن أربعين من تلامذة الإمام الصادق وألف من آثار الأئمة أكثر من ثلاثين كتابا كما نص على ذلك الكشي والطوسي وابن النديم وغيرهم من المؤلفين في أحوال الرواة .
ومنهم عبد اللّه بن المغيرة البجلي ، وقد أكد المؤلفون في أحوال الرواة وثاقته وأضافوا إلى ذلك أنه ممن أجمع الأصحاب على صحة مروياته عن الإمام أبي الحسن الأول موسى بن جعفر وغيره وترك مجموعة من المؤلفات في مختلف المواضيع .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 312
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣١٢