السفود منه على رأس طفل له ، فقتله فتحير الخادم واضطرب ، فلما نظر إليه الإمام وهو بتلك الحالة قال له : انك لم تتعمده اذهب فأنت حر لوجه اللّه .
وأضاف الرواة إلى ذلك ، أنه كان له مولى يعمل في ضيعة له فأفسد فيها كثيرا فاغتاظ منه الإمام وضربه بسوط كان في يده ، فلما رجع إلى منزله أرسل في طلب المولى فجاءه خائفا ووجد الإمام عاريا والسوط بين يديه فظن أنه يريد عقوبته ، فقال له : قد كان مني إليك ما لم يتقدم مني مثله وكانت هفوة وزلة فدونك السوط واقتص لنفسك مني ، فقال : يا مولاي واللّه لقد ظننت انك تريد عقوبتي وأنا مستحق للعقوبة ، فكيف اقتص منك ، قال :
ويحك اقتص ، فقال : معاذ اللّه ، أنت في حل وسعة ، فلما امتنع المولى ، قال له الإمام ( ع ) : أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك .
وجاء في رواية الواقدي ان هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد المخزومي كان واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان وقد أساء جوار الإمام ولحقه منه اذى شديد على حد تعبير الراوي ، فلما توفي عبد الملك عزله الوليد بن عبد الملك وأوقفه للناس لكي يقتصوا منه ، فقال واللّه اني لا أخاف إلا من علي بن الحسين ، فمر عليه الإمام وسلم عليه وأمر خاصته أن لا يتعرض له أحد بسوء ، وأرسل له : ان كان اعجزك مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك ويسد حاجتك فطب نفسا منا ومن كل من يطيعنا ، فقال له هشام بن إسماعيل :
اللّه اعلم حيث يجعل رسالته .
وفي رواية الطبقات الكبرى لابن سعد أن عبد اللّه بن علي بن الحسين ( ع ) قال : لما عزل الوليد بن عبد الملك هشام بن إسماعيل عن ولاية المدينة وأوقفه الوليد إلى الناس ليقتصوا منه ، وكان يسيء إلى أبي ، جمعنا أبي علي بن الحسين وقال : ان هذا الرجل قد عزل وقد أوقفه الوليد للناس فلا يتعرض له أحد منكم بسوء ، فقلت يا أبت ، ولم واللّه ان اثره عندنا لسيّئ وما كنا نطلب الا مثل هذا اليوم ، قال : يا بني نكله إلى اللّه ، فو اللّه ما تعرض له
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 149
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٤٩