أحد من آل الحسين بسوء حتى تصرم امره .
ولم يكتف السجاد بذلك بل أرسل إليه كما ذكرنا يعرض عليه من الأموال ما يسعه ويسد حاجته مع أنه كما تنص المرويات كان لا يخاف إلا منه لكثرة ما كان يسيء إليه ويؤذيه ، وقد صنع قبل ذلك مع الد أعداء أهل البيت وأنكد خصومهم مروان بن الحكم الذي أشار على يزيد بقتل الحسين وظهر بمظهر الشامت يوم بلغه قتل الحسين وانضم إلى الناكثين والقاسطين في البصرة وصفين وظل إلى جانب معاوية يتتبع أهل البيت بالأذى والإساءة ويحاول التنكيل بهم وبشيعتهم بكل ما لديه من الوسائل ، ومع ذلك فقد صنع معه علي بن الحسين مثلما صنعه مع هشام وبالغ بالاحسان إليه كما بالغ هو بالإساءة إليه وإلى أبيه وعمه وجده وذلك يوم ثار أهل المدينة على الأمويين وضيقوا عليهم ولم يعد لهم ملجأ بها ، فقد ضاقت الأمور بمروان بن الحكم يوم ذاك فراح يستعطف أبناء المهاجرين والأنصار فلم يجد من يحمي له عيال الأمويين ونساءهم ويمنع عنهم الثائرين غير علي بن الحسين فضمهم إلى عياله وعاملهم بما كان يعامل به أسرته وعياله ونساءه وأقسمت احدى بنات مروان أو احدى نساء الأمويين أنها ما رأت في دار أبيها وأمها من الراحة والعيش الهنيء ما رأته في دار علي بن الحسين زين العابدين يوم ذاك .
وإذا كان ذلك غريبا وبعيدا عن أخلاق الناس وطبائعهم ، فليس بغريب على من اجتباهم اللّه وخصهم بالكرامة والعصمة وجعلهم فوق مستوى الناس في مواهبهم وأخلاقهم وجميع صفاتهم ، ان اخلاق الإمام زين العابدين من أخلاق جديه محمد بن عبد اللّه وعلي أمير المؤمنين ومواهبه من مواهبهما ، لقد عفا رسول اللّه عن أبي سفيان رأس الشرك والنفاق وأحسن إليه بعد أن ظفر به ، كما عفا عن زوجته هند بنت عتبة وأحسن إليها بعد أن شقت بطن الحمزة واستخرجت كبده منها ونهشتها بأسنانها وحملتها إلى مكة تتشفى بالنظر إليها ، وعفا عن الحكم والد مروان يوم ظفر به في مكة وقد كان يؤذيه ويقصده بكل أنواع الإساءة ، وبعد أن أظهر الإسلام بعد فتح مكة كان
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٥٠