تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
العنيفة التي أصابت الإسلام في الصميم ومشت في أوصالهم الهامدة جذوة جديدة وفي ضمائرهم المشلولة روح النضال والدفاع عن كرامتهم التي باتت تهددها الأخطار من كل الجهات ، ودب الشعور بالاثم في ضمير كل مسلم استطاع نصره فلم ينصره وسمع دعواته فلم يجبها ، وبدأ المجتمع الإسلامي يشهد من حين لآخر تلك الانتفاضات التي كان يقوم بها أولئك الذين دب فيهم الشعور بالاثم والتقصير وأحسوا بأن كرامة كل مسلم قد أصبحت تحت اقدام يزيد بن معاوية والأمويين بعد ان اقدم على قتل الحسين ريحانة الرسول وسبى نسائه فكانت ثورة التوابين والمختار بن عبيد الثقفي والمسلمين في المدينة وما حولها على يزيد بن معاوية خلال سنوات ثلاث مضت على مقتل الحسين وكان مقتله يلهب القائمين بها ويدفعهم على الاستماتة للتكفير عن تخاذلهم عن نصرته والخضوع للظالمين وأعوانهم وتوالى الثائرون بعد ذلك على دولة الأمويين بدون انقطاع تقودهم معركة كربلاء بمعانيها السامية الخيرة للتضحية والبذل بسخاء في سبيل ما يرونه حقا حتى تحطمت دولة الأمويين وقامت دولة العباسيين على حساب كربلاء وما جرى فيها للحسين وصحبه الكرام ، واستمرت الثورات التي تقودها روح كربلاء بدون انقطاع ضد الظلم والطغيان والفساد عشرات السنين بل ومئات السنين . ودخل الإمام زين العابدين المدينة بعد أن أتم خطابه وهو يكفكف دموعه فرآها موحشة قد خيم على أهلها الحزن والأسى ووجد ديار أهله خالية تنعى سكانها وانصرف عن شؤون الناس ولم يكن يعنيه شيء من الدنيا وأهلها وظل في السنين الأولى من اقامته يبكي على أبيه ومن استشهد معه من اخوته وبني عمومته حتى عده المحدثون مع البكائين وقالوا : بأنه بكى على أبيه عشرين عاما أو أكثر من ذلك . وجاء في حلية الأولياء بسند ينتهي إلى أبي حمزة الثمالي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) أنه قال : سئل علي بن الحسين عن كثرة بكائه
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 130 | هاشم معروف الحسني