الغلام ، فقال كما يزعم الرواة : انه من أهل بيت زقوا العلم زقا ، فلم يزالوا به حتى أذن له فصعد المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيها الناس لقد أعطينا ستا وفضلنا بسبع ، أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منا النبي المختار ( ص ) ومنا الصديق ومنا الطيار ومنا أسد اللّه وأسد رسوله ومنا سيدة النساء ومنا سبطا هذه الأمة ثم قال :
أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي أنا ابن مكة ومنى أنا ابن زمزم والصفا انا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، انا ابن خير من طاف وسعى أنا ابن خير من حج البيت الحرام ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد المصطفى وابن علي المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا لا إله إلا اللّه ، انا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه بسيفين وبايع البيعتين وطعن برمحين وهاجر الهجرتين وقاتل ببدر وحنين ولم يكفر باللّه طرفة عين ولم يزل يقول انا انا ويعدد على الحضور مآثر جديه رسول اللّه وأمير المؤمنين وأبيه أبي عبد اللّه ويذكر ما جرى في طف كربلاء حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب وخشي يزيد ان ينتقض أهل الشام عليه كما تدعي الرواية فأمر المؤذن أن يؤذن ليقطع حديثه فلما قال المؤذن : اللّه أكبر قال ( ع ) : لا شيء أكبر من اللّه ، ولما قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه قال الإمام ( ع ) : شهد بها لحمي ودمي وبشري وشعري ، ولما قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، التفت علي بن الحسين إلى يزيد بن معاوية وقال : محمد هذا جدي أم جدك ، فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت ، وإن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 124
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٢٤