لهام بأدنى الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
سمية أضحى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول اللّه أضحت بلا نسل
فضربه يزيد في صدره وقال : اسكت ، والتفت إلى علي بن الحسين وقال : أبوك قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع اللّه به ما قد رأيت ، فقال علي بن الحسين :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
فقال يزيد لابنه خالد : رد عليه فلم يدر خالد ما يقول ، فقال له يزيد قل له :
( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
.
فقال له الإمام زين العابدين : يا ابن معاوية وهند وصخر لم تنزل النبوة والأمرة إلا لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد ، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب في بدر وأحد والأحزاب في يده راية رسول اللّه ( ص ) وأبوك وجدك في أيديهما راية الكفار ويلك يا يزيد لو تدري ما صنعت وما الذي ارتكبت من أبي وأهل بيته لهربت في الجبال وافترشت الرماد ودعوت بالويل والثبور فأبشر بالخزي والندامة إذا اجتمع الناس ليوم الحساب .
وقد روى الرواة ان يزيد بن معاوية أمر أحد أنصاره أن يصعد المنبر وينال من علي والحسن والحسين ويثني على معاوية ، فصعد الخطيب المنبر وأفاض في ذلك على معاوية واطرائه ونال من علي والحسن والحسين ، فقال له الإمام السجاد : ويلك أيها المتكلم لقد اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار ، ثم التفت إلى يزيد وقال : أتسمح لي أن أصعد هذه الأعواد وأتكلم بكلمات فيها للّه رضا ولهؤلاء الجلوس اجر وثواب ، فلم يأذن له يزيد بذلك ، فقال له من في المجلس : ائذن له يا أمير لنسمع ما يقول ، فرد عليهم يزيد بن معاوية بقوله : إذا صعد المنبر لا ينزل الا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، فقيل له : وما قدر ما يحسن هذا