وانتهى الراوي عند هذا الحد من الحوار بين الإمام زين العابدين ويزيد ابن معاوية ، وأضاف أنه كان في مجلس يزيد حبر من أحبار اليهود فقال ليزيد : من هذا الغلام ؟ فقال : هو علي بن الحسين ، وسأله اليهودي عن جده وأبيه وأمه فأخبره بنسبه حتى انتهى إلى رسول اللّه ( ص ) فقال اليهودي : يا سبحان اللّه لقد قتلتم ابن بنت نبيكم بهذه السرعة بئسما خلفتموه في ذريته واللّه لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لظننا انا كنا نعبده من دون اللّه ، وأنتم قد فارقتم نبيكم بالأمس ووثبتم على ابنه فقتلتموه فسوءة لكم من أمة .
ومضى الراوي يقول : ان الإمام زين العابدين خرج في بعض الأيام من المكان الذي أعده يزيد للأسرى ، فبينما كان يسير في بعض الأسواق وإذا بالمنهال بن عمرو يستقبله ويسأله عن حاله ، فقال له الإمام ( ع ) : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ثم قال له الإمام : يا منهال ، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها ، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشردون هكذا أمسينا وأصبحنا يا منهال .
وفي رواية ثانية ان الإمام ( ع ) قال له : كيف يصبح من كان أسيرا ليزيد بن معاوية بالإضافة ما ذكرنا .
وكان يزيد بن معاوية قد وعد علي بن الحسين أن يقضي له ثلاث حاجات كما جاء في الملهوف ، فقال له يوما : اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن ، فقال له : الأولى ان تريني وجه أبي لأتزود من النظر إليه ، والثانية أن ترد علينا ما أخذ منا ، والثالثة ان كنت عزمت على قتلي أن ترسل مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن رسول اللّه ، فقال له يزيد كما يزعم الراوي : أما رأس أبيك فلن تراه أبدا ، وأما النساء فلا يردهن غيرك إلى المدينة ، وأما ما أخذ منكم فأنا أعوضكم عنه أضعاف قيمته ، فقال
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٢٥