له الإمام ( ع ) : أما مالك فلا نريده وهو موفور عليك ، وإنما طلبت منك ما أخذ منا لأن فيه مغزل جدتي فاطمة ومقنعتها وقلادتها وقميصها فأمر يزيد برد ذلك عليه وأضاف إليه مائتي دينار فأخذها وفرقها على الفقراء .
ويروي بعض الرواة ان يزيد بن معاوية خيّر الإمام زين العابدين بين البقاء بالشام والرجوع إلى المدينة فاختار الرجوع إليها فجهزهم يزيد بن معاوية وأرسل معهم من يتولى إدارة شؤونهم ورعايتهم خلال طريقهم وطلبوا من الدليل أن يعرج بهم على كربلاء فأجابهم لذلك وكان جابر بن عبد اللّه الأنصاري وجماعة من بني هاشم قد شدوا الرحال لزيارة الحسين ( ع ) فوردوا كربلاء قبل وصول السبايا إليها بيوم واحد وفيما كان جابر بن عبد اللّه ومن معه يجولون بين القبور وإذا بموكب الإمام قد أطل عليهم من ناحية الشام ، فقال له قائده وكان جابر : اذهب وأتنا بخبره مسرعا فإن كان من أتباع ابن زياد لعلنا نأوي إلى ملجأ ، وان كان لعلي ابن الحسين وعماته وأخواته فأنت حر لوجه اللّه ، فمضى وما لبث ان رجع مسرعا وهو يقول : يا جابر قم واستقبل حرم رسول اللّه هذا زين العابدين قد جاء بعماته وأخواته ، فقام جابر يمشي حافي الأقدام مسرعا حتى دنا من الإمام زين العابدين ، فوقع عليه يقبله ويبكي فارتج المكان من كثرة البكاء ، وقال له الإمام ( ع ) : يا جابر هاهنا واللّه قتلت رجالنا وذبحت أطفالنا وسبيت نساؤنا وحرقت خيامنا .
وقال ابن طاوس في كتابه الملهوف انهم لما وصلوا إلى كربلاء وجدوا جابر بن عبد اللّه وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل الرسول ( ص ) قد اقبلوا لزيارة قبر الحسين فتلاقوا بالبكاء والعويل وأقاموا المأتم واجتمع إليهم من كان في جوار كربلاء من القبائل النازلة على الفرات ، وبعد أيام قلائل مضى الموكب في طريقه إلى المدينة كما جاء في المرويات التي وصفت رحلة السبايا من العراق إلى الشام ومنها إلى الحجاز على طريق كربلاء .
وروى الرواة مواقف للإمام زين العابدين ( ع ) في طريقه إلى الشام
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٢٦