تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فخرا ، ومضى يذكر أهل الكوفة بكتبهم ومواعيدهم وبما ارتكبوه من الفظائع حتى ضج الناس بالبكاء والعويل كما يدعي الراوي ، وإن كنت أشك في كل ما قيل حول خطبه وخطب عماته ، لأن ابن زياد لا يمكنهم من مثل هذه المواقف التي تهيج عليه الرأي العام وتلهب المشاعر وقد اتخذ كل الاحتياطات عند دخولهم الكوفة حتى لا يترك مجالا لمتنفس . ولما أدخل مع عماته على ابن زياد لعنه اللّه وأخزاه قال له كما يروي الرواة : من أنت ؟ قال : انا علي بن الحسين ، فرد عليه بقوله : أليس قد قتل اللّه علي بن الحسين ، فأجابه الإمام : كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس ، فقال ابن زياد : بل اللّه قتله ، فقال الإمام : اللّه يتوفى الأنفس حين موتها ، فغضب ابن زياد وقال : أبك جرأة على رد جوابي ؟ وأمر جلاوزته بقتله فتعلقت به عمته زينب واعتنقته وقالت : يا ابن زياد حسبك من دمائنا ما سفكت واللّه لا أفارقه فإن أردت قتله فاقتلني معه ، فرق لها وتركه . ولما كتب يزيد بن معاوية إلى عبيد اللّه يأمره بإرسال رأس الحسين ورؤوس القتلى مع السبايا إلى الشام ، أرسلهم إليه مع مخفر بن ثعلبة العائدي وشمر بن ذي الجوشن وجماعة من جنده ، وكان كما يصفه الرواة مقيدا بالحديد ، ولما بلغوا بهم الشام خرج أهلها إلى استقبالهم بأبهى مظاهر الزينة والفرح . وجاء في كامل البهائي والبحار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال : خرجت إلى بيت المقدس ، فلما توسطت الشام فإذا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار وقد علق أهلها الستور والحجب والديباج وهم فرحون مستبشرون ، والنساء تلعب بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لا أرى لأهل الشام عيدا لا نعرفه ، فأقبلت على قوم يتحدثون وقلت لهم : يا قوم ألكم بالشام عيد لا نعرفه ؟ فقالوا : يا شيخ نظنك غريبا ، فقلت لهم : انا صاحب رسول اللّه ( ص ) سهل بن سعد الساعدي وقد رأيت رسول اللّه وسمعت حديثه ،