فخرجوا ثلاثة أيّام متوالية يستسقون ويدعون فما سقوا ، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء ومعه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب فلمّا مدّ يده هطلت السماء بالمطر فشكّ أكثر الناس وتعجّبوا ومالوا إلى دين النصرانية فأنفذ الخليفة إلى الحسن عليه السّلام وكان محبوسا فاستخرجه من محبسه وقال : إلحق امّة جدّك فقد هلكت ، فقال : إنّي خارج في الغد ومزيل الشكّ إن شاء اللّه فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه وخرج الحسن عليه السّلام في نفر من أصحابه ، فلمّا بصر بالراهب وقد مدّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين إصبعيه ففعل وأخذ من بين سبّابتيه عظما أسود وأخذه الحسن بيده ثمّ قال له : استسق الآن فاستسقى وكان السماء متغيّما فتقشّعت وطلعت الشمس بيضاء ، فقال الخليفة : ما هذا العظم يا أبا محمّد ؟ قال : هذا رجل مرّ بقبر نبيّ من الأنبياء فوقع إلى يده هذا العظم وما كشف عن عظم نبيّ إلّا وهطلت السماء بالمطر « 1 » .
أقول : وروى مثله أنّ أهل الشوش - وهو الآن من أعمال الجويزة - شكوا إلى النبي صلّى اللّه عليه واله أو إلى أمير المؤمنين عليه السّلام كثرة الأمطار ، فكتب عليه السّلام إليهم : إنّ عظام أخي دانيال عندكم تحت السماء ، والسماء تبكي عليه فوروها في القبر ودلّهم عليها فلمّا دفنوها سكنت الأمطار وقبره الآن معروف في الشوش على جرف النهر الذي حفره شابور وصلنا إلى زيارته مرارا والناس يتبرّكون به .
وعن محمّد بن عبد اللّه قال : وقع أبو محمّد عليه السّلام وهو صغير في بئر الماء وأبو الحسن في الصلاة والنسوان يصرخن ، فلمّا سلم قال : لا بأس فرأوه وقد ارتفع الماء إلى رأس البئر وأبو محمّد على رأس الماء يلعب بالماء « 2 » .
ومن معجزاته عليه السّلام : أنّ قبور الخلفاء من بني العبّاس بسرّ من رأى عليها من ذرق الخفافيش والطيور ما لا يحصى وتنقى منها كلّ يوم ومن الغد تكون القبور مملؤّة ذرقا ولا يرى على رأس قبّة العسكريين ولا علي قباب مشاهد آبائهما ذرق طير فضلا على قبورهم إلهاما للحيوانات ، وإجلالا لهم ، صلوات اللّه عليهم . « 3 »
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 441 ح 23 ، وبحار الأنوار : 50 / 270 .
( 2 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 451 ، وبحار الأنوار : 50 / 274 ح 45 .
( 3 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 454 ، ومدينة المعاجز : 7 / 629 ح 94 .