بعد ما سمعت ليكوننّ هلاكك فيه .
فقلت : لك ذلك ، فأخذ منّي عهدا وأكّده عليّ ، فلمّا ولّيت عنه صفق بيديه وقال :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
« 1 » ، انتهى ملخّصا « 2 » .
وعن ياسر الخادم قال : لمّا كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتلّ الرضا عليه السّلام فدخلنا وقد اشتدّت به العلّة فبقينا بطوس أيّاما فكان المأمون يأتيه في كلّ يوم مرّتين ، فلمّا كان في آخر اليوم الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم ، فقال لي بعدما صلّى الظهر : يا ياسر أكل الناس شيئا ؟ قلت : يا سيّدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه فانتصب ثمّ قال : هاتوا المائدة ولم يدع من حشمه أحدا إلّا أقعده معه على المائدة يتفقّد واحدا واحدا ، فلمّا أكلوا قال :
ابعثوا إلى النساء بالطعام ، فحمل الطعام إلى النساء فلمّا فرغوا من الأكل أغمي عليه وضعف فوقعت الصيحة وجاء جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ووقعت الصيحة بطوس وجاء المأمون حافيا حاسرا يضرب على رأسه ويقبض على لحيته ويتأسّف ويبكي ، فوقف على الرضا عليه السّلام وقد أفاق ، فقال : يا سيّدي واللّه ما أدري أيّ المصيبتين أعظم عليّ فقدي لك وفراقي إيّاك وتهمة الناس لي إنّي اغتلتك وقتلتك فرفع طرفه إليه ثمّ قال : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر ، فإنّ عمرك وعمره هكذا وجمع بين سبّابتيه ، فلمّا كان من تلك الليلة قضى عليه بعد ما ذهب من الليل بعضه ، فلمّا أصبح اجتمع الخلق وقالوا : هذا قتله واغتاله يعني المأمون وقالوا : قتل ابن رسول اللّه وأكثروا القول .
وكان محمّد بن جعفر عمّ الرضا عليه السّلام مع المأمون ، فقال له : اخرج إلى الناس واعلمهم أنّ أبا الحسن لا يخرج اليوم وكره أن يخرجه فتقع الفتنة ، فخرج محمّد بن جعفر إلى الناس فقال : أيّها الناس تفرّقوا فإنّ أبا الحسن لا يخرج اليوم ، فتفرّق الناس وغسّل في الليل ودفن .
وعن أبي الصلت الهروي قال : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليه السّلام إذ قال لي : يا أبا الصلت ادخل هذه القبّة التي فيها قبر هارون وائتني بتراب من أربعة جوانبها ، فأتيت به وهو من عند الباب فأخذه وشمّه ثمّ رمى به وقال : سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو جمع
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 108 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 279 ، ومدينة المعاجز : 7 / 175 .