[ في ] كشف الغمّة من كتاب نثر الدرّ قال : دخل على الرضا عليه السّلام بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له : إنّ أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولّاه اللّه من الأمر فرآكم أهل البيت أولى الناس بالناس فرأى أن يرد هذا الأمر إليك والامّة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويركب الحمار ويعود المريض ، قال : وكان الرضا عليه السّلام متّكئا فاستوى جالسا ثمّ قال :
كان يوسف نبيّا يلبس أقبية الديباج المزرّرة بالذهب ويجلس على متكئات آل فرعون ويحكم ، إنّما يراد من الإمام قسطه وعدله إذا قال صدق وإذا حكم عدل وإذا وعد أنجز ، إنّ اللّه لم يحرّم لبوسا ولا مطعما وتلى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » « 2 » .
أقول : الصوفية هذا ديدانهم في معارضة الأئمّة عليهم السّلام في أعصارهم ثمّ عارضوا العلماء في أعصارهم واستمرّوا على الخلاف والعناد معهم إلى هذا العصر وما بعده إلى يوم القيامة .
ويعجبني نقل لطيفة في هذا الموضع ، وهي : أنّ رجلا سأل الفاضل قاضي عضد هل ذكر اللّه المشايخ في القرآن ؟
فقال : نعم ذكرهم مع العلماء في آية واحدة وهي قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » .
[ في ] الاحتجاج عن أبي الهذيل العلّاف أنّه قال : دخلت الرقة فذكر لي أنّ الدير فيه مجنون حسن الكلام فأتيته ، فإذا أنا برجل حسن الهيئة جالسا على وسادة يسرّح رأسه ولحيته فسلّمت عليه وردّ عليّ ، ثمّ قال لي : ممّن يكون الرجل ؟ قلت : من أهل العراق ، قال : نعم أهل الطرب والأدب ، قال : من أيّها أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : أهل التجارب والعلم ، وقال : أيّهم أنت ؟ قلت : أبو الهذيل العلّاف ، قال : المتكلّم ؟ قلت : بلى ، فوثب عن وسادته وأجلسني عليها ثمّ قال : ما تقول في الإمامة ؟ قلت : أيّ الإمامة تريد ؟
قال : من تقدّم بعد النبيّ عليه السّلام ؟
هامش
( 1 ) - كشف الغمة : 3 / 103 ، وبحار الأنوار : 67 / 120 .
( 2 ) - سورة الأعراف : 32 .
( 3 ) - سورة الزمر : 9 .